تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خلافة الهادى

هو أبو محمد موسى بن أبى عبد الله محمد المهدى بن أبى جعفر عبد الله المنصور، وأمه الخيزران مولدة وهى بنت عطاء مولى أبيه وهى أم الخلفاء، وهو الرابع من الخلفاء العباسيين، بويع له فى يوم وفاة أبيه- وهو يوم الخميس لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة، وهو إذ ذاك مقيم بجرجان يحارب أهل طبرستان، فبايع الرشيد للهادى وكتب إلى الآفاق بذلك وردّ العسكر إلى بغداد، وسار نصير الوصيف إلى الهادى بجرجان بالخبر، فنادى بالرحيل وركب على البريد مجدا فبلغ بغداد فى عشرين يوما، ولما قدم استوزر الربيع فهلك الربيع فى هذه السنة، واشتد طلب الهادى للزنادقة فى هذه السنة فقتل منهم جماعة، منهم على بن يقطين وقتل أيضا يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان سبب قتله أنه أتى به إلى المهدى فأقر بالزندقة، فقال: أم والله، لولا أنى جعلت على نفسى ألا أقتل هاشميا لقتلتك، ثم قال للهادى: أقسمت عليك إن وليت هذا الأمر لتقتلنّه، ثم حبسه، فلما مات المهدى قتله

الهادى. وكان أيضا قد عهد إليه بقتل ولد لداود بن على بن عبد الله بن عباس وكان زنديقا، فمات فى حبس المهدى، قال ابن الأثير: ولما قتل يعقوب أدخل أولاده على الهادى، فأقرت ابنته فاطمة أنها حبلى من أبيها فخوّفت فماتت من الفزع.

ذكر ظهور الحسين بن على بن الحسن بن الحسن [بن الحسن] بن على بن أبى طالب

قال: وظهر فى هذه السنة فى جماعة من الطالبيين، وانتهبوا بيت المال، ثم قصد الحسين مكة فبعث إليه الهادى محمد بن سليمان بن على، فأدركه بفخّ على فرسخ من مكة، فالتقوا واقتتلوا فقتل الحسين، وحمل رأسه إلى الهادى على ما نذكره فى أخبارهم إن شاء الله. وحجّ بالناس فى هذه السنة سليمان بن منصور.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.