تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة أبى عبد الله المهدى

كانت وفاته فى يوم الخميس لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة بماسبذان، وسبب خروجه إليها أنّه كان عزم على خلع ابنه موسى الهادى من ولاية العهد، والبيعة للرشيد وتقديمه على الهادى، فبعث إليه فى ذلك وهو بجرجان فلم يفعل، فاستقدمه فضرب الرسول وامتنع، فسار المهدى إليه، فلما بلغ ماسبذان قال لأصحابه: إنى أريد النوم فلا توقظونى حتى أكون أنا لذى أنتبه، ونام ونام أصحابه فاستيقظوا ببكائه فأتوه مسرعين، وسألوه عن سبب بكائه فقال: وقف على الباب رجل فقال:

كأنّى بهذا القصر قد باد أهلهوأوحش منه ربعه ومنازله
وصار عميد القوم من بعد بهجةوملك إلى قبر عليه جنادله
فلم يبق إلا ذكره وحديثهتنادى عليه معولات حلائله

فمات بعد ذلك بعشرة أيام. وقد اختلف فى سبب موته، فقيل إنّه كان يتصيّد فطردت الكلاب ظبيا وتبعته، فدخل باب خربة ودخلت

الكلاب خلفه، وتبعها فرس المهدى فدخلها، فدقّ الباب ظهره فمات من ساعته. وقيل: بل بعثت جارية من جواريه إلى ضرّة لها بلبن فيه سمّ، فشرب منه فمات. وقيل: بل عمدت جاريته حسنة إلى كمثرى، فأهدته إلى طلة جاريته الأخرى، وجعلت السمّ فى أبهى كمثراة فيه، فاجتاز بالمهدى فأخذ تلك الكمثراة المسمومة فأكلها، فلما وصلت إلى جوفه صاح ومات منها، فكانت الجارية تقول فى بكائها عليه: أردت أن أنفرد بك فأوحشت نفسى منك؛ ومات فى يومه وصلّى عليه ابنه الرشيد، ومات وله من العمر ثمان وأربعون سنة وقيل ثلاث وأربعون، وكانت مدة خلافته عشر سنين وتسعة وأربعين يوما، ودفن تحت جوزة كان يجلس تحتها.

وكان أبيض طويلا وقيل أسمر، حسن الوجه بعينه اليمنى نكتة بياض.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.