من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر بيعة إبراهيم بن المهدى ببغداد وخلع المأمون
فى هذه السنة بايع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى ولقبوه المبارك، وخلعوا المأمون وذلك فى أول المحرم، وقيل لخمس مضين من، وبايعه سائر بنى هاشم، وكان المتولى لأمر البيعة المطلب بن عبد الله بن مالك، وكان سبب ذلك ما ذكرناه، من إنكار الناس ولاية الحسن بن سهل والبيعة لعلى ابن موسى، فوضع العباسيون رجلا فى يوم جمعة يقول: إنّا نريد أن ندعو للمأمون ومن بعده لإبراهيم، ووضعوا من يجيبه: إنّا لا نرضى إلا أن تبايعوا لإبراهيم بن المهدى ومن بعده لإسحاق بن موسى الهادى وتخلعوا المأمون، ففعلوا ذلك فلم يصّل الناس جمعة وتفرّقوا لليلتين بقيتا من ذى الحجة، ثم خلعوا المأمون وبايعوا لإبراهيم، وكان الذى سعى فى هذا الأمر السندى وصالح صاحب المصلى ونصير الوصيف وغيرهم، فلما فرغوا من
البيعة وعد الجند رزق ستة أشهر، ودافعهم بها فشغبوا فأعطاهم لكل رجل مائتى درهم، وكتب لبعضهم على السواد بقيمة مالهم حنطة وشعيرا، فخرجوا فى قبضها فانتهبوا الجميع، وأخذوا نصيب السلطان وأهل السواد.
واستولى على الكوفة والسواد جميعه وعسكر بالمدائن. واستعمل على الجانب الغربى من بغداد العباس بن موسى الهادى وعلى الجانب الشرقى منها إسحاق بن موسى الهادى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع