تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وثوب الحربيّة ببغداد

وفى هذه السنة كان الشغب ببغداد بين الحربيّة والحسن بن سهل، وسبب ذلك أن الحسن بن سهل كان بالمدائن لما شخص هرثمة إلى المأمون. فلما بلغ أهل بغداد ما صنعه المأمون بهرثمة بعث الحسن بن سهل إلى على بن هشام- وهو والى بغداد من قبله- أن امطل الجند من الحربيّة أرزاقهم.

وكانت الحربيّة قبل ذلك قد وثبوا وقالوا: لا نرضى حتى نطرد الحسن وعماله عن بغداد فطردوهم. وصيّروا إسحاق بن موسى بن المهدى خليفة للمأمون ببغداد. واجتمع أهل الجانبين على ذلك ورضوا به. فدسّ الحسن إليهم وكاتب قوّادهم. حتى شغبوا من جانب عسكر المهدى، فحوّل الحربيّة إسحاق إليهم وأنزلوه على دجيل، وجاء زهير بن المسيّب فنزل فى عسكر المهدى. وبعث الحسن بن سهل على بن هشام فى الجانب الآخر هو ومحمد بن أبى خالد. فدخلوا بغداد فى شعبان. وقاتل الحربيّه ثلاثة أيام على قنطرة الصراة، ثم وعدهم رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلّة، فسألوه تعجيل خمسين درهما لكل رجل منهم ينفقونها فى شهر رمضان، فأجابهم إلى ذلك وجعل يعطيهم، ثم هرب على بن هشام بعد جمعة من الحربية ونزل بصرصر، لأنه لم يف بالعطاء، وقام بأمر الحربيّة محمد بن أبى خالد لأن على ابن هشام كان يستخف به، فغضب من ذلك وتحول إلى الحربية وهزموا على

بن هشام من صرصر، وقيل: كان السبب فى شغبهم أن الحسن بن سهل جلد عبد الله بن ماهان الحد، فغضب الحربيّة وخرجوا.

وحج بالناس فى هذه السنة المعتصم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.