من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ودخلت سنة مائتين
فى هذه السنة كان ظهور إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد وكان بمكة، فلما بلغه خبر أبى السرايا وما كان منه سار إلى اليمن، وبها إسحاق بن موسى بن عيسى عاملا للمأمون، فلما بلغه قرب إبراهيم من صنعاء سار نحو مكة، واستولى إبراهيم على اليمن، وكان يسمى الجزّار لكثرة من قتل باليمن وسبى وأخذ الأموال، ثم وجّه رجلا من ولد عقيل بن أبى طالب فى جند ليحج بالناس، فسار العقيلى حتى أتى بستان ابن عامر، فلبغه أن أبا إسحاق المعتصم قد حجّ فى جماعة من القواد، وفيهم حمدويه بن على بن عيسى بن ماهان- وكان الحسن بن سهل قد استعمله على اليمن، فعلم العقيلى أنّه لا يقوى لهم فأقام ببستان ابن عامر، فاجتازت قافلة من الحاج ومعهم كسوة الكعبة وطيبها، فأخذوا أموال التجار والكسوة والطيب. وقدم الحجاج مكة عراة منهوبين، فاستشار المعتصم أصحابه فقال الجلودى: أنا أكفيك ذلك، فانتخب مائة رجل وسار بهم إلى العقيلى، وقاتلهم فانهزم
أصحاب العقيلى وأسر أكثرهم، وأخذوا كسوة الكعبة وأموال التجار إلا ما كان مع من هرب، وضرب الأسرى كل واحد عشرة أسواط وأطلقهم.
فرجعوا إلى اليمن يستطعمون الناس، فهلك أكثرهم فى الطريق.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع