تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر هرب أبى السرايا وقتله

قال: ولما انحاز أبو السرايا إلى الكوفة حاصره بها هرثمة، وقاتله ولازم قتاله فخرج أبو السرايا من الكوفة فى ثمانمائة فارس، ومعه محمد بن محمد بن زيد، ودخلها هرثمة فأمّن أهلها ولم يعرض إليهم، وكان هرثمة فى سادس عشر المحرم سنة مائتين فأتى القادسيّة، وسار منها إلى السّوس بخوزستان. فلقى مالا قد حمل من الأهواز فأخذه وقسمه بين أصحابه، فأتاه الحسن بن على المأمونى، فأمره بالخروج من عمله وكره قتاله، فأبى أبو السرايا إلا قتاله فقاتله، فهزمه المأمونى وخرج وتفّرق أصحابه، وسار هو ومحمد بن محمد وأبو الشوك نحو منزل أبى السرايا برأس عين، فلما انتهوا إلى جلولاء ظفر بهم حماد الكندغوش فأخذهم، وأنتهى بهم إلى الحسن بن سهل وهو بالنهروان، فقتل أبا السرايا وبعث رأسه إلى المأمون، ونصب جثته على جسر بغداد، وسيّر محمد بن محمد إلى المأمون. وأما هرثمة فأقام بالكوفة يوما واحدا وعاد منها، واستخلف بها غسّان بن أبى الفرج، وسار على بن أبى سعيد إلى البصرة فأخذها من العلويين، وكان بها زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن

على بن الحسين بن على وهو الذى يسمى زيد النار، وإنما سمى بذلك لما أحرق بالبصرة من دور العباسيين وأتباعهم، وكان إذا أتى برجل من المسودة أحرقه، وأخذ أموالا كثيرة من التجار، فلما وصل علىّ إلى البصرة استأمنه زيد فأمّنه، وبعث إلى مكة والمدينة جيشا وأمرهم بمحاربة من بها من العلويين. وكان بين خروج أبى السرايا وقتله عشرة أشهر. نعود لمساق السنين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.