تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مسير المأمون إلى العراق وقتل ذى الرئاستين الفضل بن سهل

وفى سنة اثنتين ومائة سار المأمون من مرو إلى العراق، واستخلف على خراسان غسّان بن عبّاد، وكان مسيره أن على بن موسى الرضا أخبره ما الناس فيه من الفتنة منذ قتل الأمين، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار الناس وأهل بيته، وأن الناس قد نقموا عليه أشياء، وأنهم يقولون

مسحور مجنون، وأنهم قد بايعوا إبراهيم بن المهدى بالخلافة، فقال له المأمون: لم يبايعوه بالخلافة وإنما صيّروه أميرا، يقوم بأمرهم على ما أخبر به الفضل، فأعلمه أن الفضل قد كذبه، وأنّ الحرب قائمة بين الحسن وإبراهيم، وأن الناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه الفضل ومكانى وبيعتك لى من بعدك، فقال المأمون: ومن يعلم ذلك؟ فقال: يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وغيرهم من وجوه العسكر، فأمر بإدخالهم فدخلوا فسألهم عما أخبر به على بن موسى، فلم يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل أن لا يعرض إليهم، فضمن لهم ذلك وكتب لهم خطه به، فأخبروه بما أخبره به على بن موسى، وأخبروه أن أهل بغداد يسمون إبراهيم الخليفة السنّى، وأنهم يتهمون المأمون بالرفض لمكان على بن موسى، وأعلموه ما الناس فيه وبما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة، وأن هرثمة إنما جاءه لينصحه فقتله الفضل، وأنه إذا لم يتدارك أمره وإلا خرجت الخلافة من يده، وأن طاهر بن الحسين قد أبلى فى طاعته ما يعلمه، وأخرج من الأمر كله وضعف أمره، وشغبت عليه جنده، وأنه لو كان ببغداد ضبط الملك، وأن الدنيا قد تفتّقت من أطرافها وأقطارها، وسألوه أن يخرج إلى بغداد فإن أهلها لو رأوه أطاعوه، فلما تحقق ذلك أمر بالرحيل فعلم الفضل بالحال، فضرب بعضهم وحبس بعضهم ونتف لحى بعضهم، فذكر على ابن موسى ذلك للمأمون، فقال: أنا أدارى، ثم أرتحل، فلما أتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه فى الحمام، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان، وكان الذين قتلوه أربعة: أحدهم غالب المسعودى الأسود، وقسطنطين الرومى، وفرج الديلمى، وموفّق الصقلبى وكان عمره ستين سنة، وهربوا بعد قتله فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار، فجاء بهم العباس بن الهيثم الدينورى، فقالوا للمأمون: أنت أمرتنا بقتله، فأمر

بهم فضربت رقابهم، ثم أحضر عبد العزيز بن عمران وغيره، وسألهم فأنكروا أن يكونوا علموا بشىء من ذلك، فلم يقبل منهم وقتلهم وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل، وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل، وأنه قد صيّره مكانه، ورحل المأمون إلى العراق.

وفيها تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل، وفيها زوج المأمون ابنته أم حبيب من على بن موسى الرضا، وحجّ بالناس فى هذه السنة إبراهيم ابن موسى بن جعفر، ودعا لأخيه بعد المأمون بولاية العهد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.