من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الفتنة ببغداد
فى هذه السنة شغب الجند الشاكرية ببغداد غضبا على الأتراك، لتمكّنهم وقتلهم المتوكل واستيلائهم على أمور المسلمين، يقتلون من شاءوا من
الخلفاء ويستخلفون من أحبوا من غير نظر للمسلمين. فاجتمعت العامة بالصراخ ببغداد والنداء بالنفير. وانضم الأبناء والشاكرية تظهر أنّها تطلب الأرزاق وذلك فى أول صفر. ففتحوا السجون وأخرجوا من فيها وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر، وانتهبوا دار بشر وابراهيم ابنى هارون كاتبى محمد بن عبد الله، ثم أخرج أهل اليسار من بغداد وسامرا أموالا كثيرة وفرّقوها فيمن نهض إلى الثغور، وأقبلت العامة من نواحى الجبال وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم، فلم يأمر الخليفة فى ذلك بشىء ولا بتوجيه عسكر، وكان قيام هؤلاء غضبا لقتل عمر بن عبيد الله وعلى بن يحيى الأرمنى، وكانا قتلا فى غزو الروم.
وفيها فى شهر ربيع الأول وثب نفر من الناس بسامرّا لا يدرى من هم، ففتحوا السجن وأخرجوا من فيه فبعث فى طلبهم جماعة من الموالى.
فوثب العامة بهم فهزموهم، فركب بغا وأوتامش ووصيف وعامة الأتراك فقتلوا من العامة جماعة، فرمى وصيف بحجر فأمر بإحراق ذلك المكان.
وانتهبت المغاربة منازل جماعة من العامة ثم سكن ذلك فى آخر النهار.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع