من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل أوتامش الوزير
كان مقتله فى هذه السنة، وسبب ذلك أن المستعين كان أطلق يد والدته ويد أوتامش ويد شاهك فى بيوت الأموال، وأباحهم فعل ما أرادوا فكانوا يقتسمون ما يرد من الآفاق من الأموال، وأخذ أوتامش أكثر ما فى بيوت الأموال، وكان العباس بن المستعين فى حجره فكان يأخذ له ما فضل عن هؤلاء الثلاثة من الأموال يصرفه فى نفقاته، ووصيف وبغا بمعزل عن ذلك فغضبا، وأغريا الموالى بأوتامش وأحكما أمره، فاجتمعت الأتراك والفراغنة عليه وعسكروا فى شهر ربيع الآخر، وأتوا الجوسق- وهو فيه مع
المستعين- فأراد الهرب فلم يمكنه، واستجار بالمستعين فلم يجره، وأقاموا على ذلك يومين، ثم دخلوا الجوسق فأخذوه وقتلوه، وقتلوا كاتبه ابن القاسم، ونهبت دور أوتامش فأخذوا منها أموالا جمة ومتاعا وغير ذلك.
واستوزر المستعين بعده أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد، وعزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج، وولّاه عيسى بن فرّخانشاه، وولى وصيفا الأهواز، وبغا الصغير فلسطين، ثم غضب بغا على أبى صالح فهرب إلى بغداد، واستوزر المستعين محمد بن الفضل الجرجرائى.
وحج بالناس فى هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع