تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مقتل بغا الصغير الشّرابى

كان سبب قتله أنّه كان يحرّض المعتز على المسير إلى بغداد، والمعتز لا يوافقه على ذلك ويكرهه، واتفق أن بغا اشتغل بتزويج ابنته من صالح بن وصيف، فركب المعتز ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرخ سامرّا إلى بايكباك

التركى ومن معه. وهم من المنحرفين عن بغا. وبايكباك قد شرب مع بغا فعربد أحدهما على الآخر، فاختفى بايكباك. فلما أتاه المعتز اجتمع معه أهل الكرخ وأهل الدور، وأقبلوا مع المعتز إلى الجوسق بسامرا فبلغ ذلك بغا.

فخرج فى ألف فارس من غلمانه وقوّاده. فصار إلى السنّ فلما جنّه الليل ركب فى زورق. ومعه خادمان وشىء من المال الذى صحبه. وكان قد صحبه تسع عشرة بدرة من الدناينير ومائة بدرة من الدراهم. ولم يحمل معه سلاحا ولا سكينا ولم يعلم به أحد من عسكره. فصار إلى الجسر فى الثلث الأول من الليل، وخرج إلى البستان الخاقانى فلحقه عدة من الموكلين بالجسر. فوقف وعرّفهم نفسه وقال: إما أن تذهبوا معى إلى صالح بن وصيف. وإما أن تصيروا معى حتى أحسن إليكم. فتوكّل به بعضهم وأرسلوا إلى المعتز بخبره فأمر بقتله فقتل وحمل رأسه إلى المعتز. فنصب بسامرا وببغداد وأحرقت المغاربة جثّته. قال: وكان أراد أن يختفى عند صالح بن وصيف، فإذا اشتغل الناس بالعيد- وكان قد قرب- خرج هو وصالح ووثبا بالمعتز. فلم يمهله القدر.

وحج بالناس على بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.