من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل صالح بن وصيف
كان صالح قد اختفى وقام الأتراك فى طلبه، واتهموا الخليفة أنّه يعرف مكانه وراسلوه مراسلات وعزموا على خلعه. فحلف لهم أنه لا يعلم أين
هو، وثارت الفتن بسببه، فجاء غلام إلى دار يطلب ماء فسمع قائلا يقول: أيها الأمير تنحّ فهذا غلام يطلب ماء، فسمع الغلام فجاء إلى عيّار فأخبره، فأخذ معه ثلاثة نفر وجاء إلى صالح وبيده مرآة ومشط وهو يسرّح لحيته، فأخذه فتضرّع إليه فقال: لا يمكننى تركك، ولكنّى أمرّ بك على أبواب أهلك وقوّادك وأصحابك، فإن اعترضك منهم اثنان أطلقتك، فأخرج حافيا وليس على رأسه شىء، والعامة تعدو خلفه وهو على برذون بإكاف، فأتوا به نحو الجوسق فقتلوه، وذلك لثمان بقين من صفر منها، وأخذوا رأسه وحمل وطيف به على قناة ونادوا عليه: هذا جزاء من قتل مولاه، ولما قتل أنزل رأس بغا الصغير ودفع الى أهله ليدفنوه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع