من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة المعتمد على الله وشىء من أخباره
كانت وفاته ببغداد ليلة الإثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وكان قد شرب على الشط بالجسر يوم الأحد شرابا كثيرا فمات ليلا، وأحضر المعتضد القضاة وأعيان الناس، فنظروا إليه وحمل إلى سامرّا فدفن بها، وكان عمره خمسين سنة وستة أشهر، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام، وكان فى خلافته محكوما عليه، ضيّق عليه أخوه الموفّق حتى إنه احتاج فى بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها، فقال:
أليس من العجائب أنّ مثلىيرى ما قلّ ممتنعا عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعاوما من ذاك شىء فى يديه
إليه تحمل الأموال طراويمنع بعض ما يجبى إليه
وهو أول من انتقل من الخلفاء من سامرّا، ولم يعد إليها بعده خليفة.
وكان طويل القدّ واللحية واسع العينين مقبلا على اللذات، مشغولا عن الرعيّة مضطرب الأحوال. وكان نقش خاتمه: السعيد من وعظ بغيره.
أولاده: عبد العزيز وجعفر ومحمد وإسحاق. وزراؤه: عبيد الله بن يحيى ابن خاقان ثم سليمان بن وهب ثم الحسن بن مخلد ثم صاعد بن مخلد أخوه ثم أبو الصقر إسماعيل بن بلبل. حجّابه: موسى بن بغا ثم جعفر بن غانم بن على الجهشيارى. قضاته: الحسن بن أبى الشوارب ثم أخوه على بن محمد.
الأمراء بمصر: أحمد بن طولون ثم ابنه خمارويه. قضاتها: بكّار بن قتيبة
إلى أن توفى فى سنة سبعين ومائتين بعد وفاة أحمد بن طولون بأربعين يوما، وكانت ولايته أربعا وعشرين سنة ونصف سنة، وبقيت مصر بغير قاض، ثم وليها أبو عبدة محمد بن عبدة واستخلف أبا جعفر الطحاوى واستكتبه وأعفاه. وقد قيل فى وفاة المعتمد على الله أنّه مات مسموما والله ﷿ أعلم
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع