من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خروج الحسين بن حمدان
عن طاعة المقتدر فى هذه السنة خرج الحسين بن حمدان بالجزيرة عن الطاعة، وسبب ذلك أن الوزير علىّ بن عيسى طالبه بمال عليه من ديار ربيعة- وهو يتولّاها- فدافعه فأمر بتسليم البلاد إلى العمال، فامتنع، فجهّز الوزير رائقا الكبير فى جيش لمحاربته، وكتب إلى مؤنس الخادم- وهو بمصر- يأمره بالمسير إلى الجزيرة لقتال ابن حمدان بعد فراغه من أصحاب المهدىّ. فسار رائق إلى الحسين بن حمدان
فالتقيا واقتتلا قتلالا شديدا، فانهزم رائق، وغنم الحسين سواده، وسار رائق إلى مؤنس فأمره بالمقام بالموصل، وجدّ مؤنس فى السّير فى طلب الحسين. فلما قارب منه راسله الحسين واعتذر وتكرّرت الرسائل بينهما، فلم يستقر حال. فرحل مؤنس نحو الحسين، فسار إلى أرمينية بثقله وأولاده، وتفرق عسكر الحسين عنه، وصاروا إلى مؤنس.
ثم جهز مؤنس جيشا فى أثره مقدّمهم يلبق فتبعوه إلى تلّ فافان، فإذا هى خاوية على عروشها قد قتل أهلها، وأحرقها فجدّوا فى اتّباعه، فأدركوه فقاتلوه، فانهزم من بقى معه من أصحابه، وأسر هو وابنه عبد الوهاب وجميع أهله وأكثر من صحبه وقبض أملاكهم. وعاد مؤنس إلى بغداد على طريق الموصل والحسين معه، فأركب على جمل هو وابنه وعليهما اللّبود الطّوال وقمصان من شعر أحمر. وحبس الحسين وابنه عند زيدان القهرمانة، وقبض المقتدر على أبى الهيجاء بن حمدان وعلى جميع إخوته وحبسوا.
وكان بعض أولاد الحسين بن حمدان قد هرب فجمع جمعا ومضى نحو آمد، فأوقع بهم مستحفظها وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداد.
وفيها خرج مليح الأرمنى إلى مرعش، فعاث فى بلدها، وأسر جماعة ممّن حولها. وحجّ بالناس فى هذه السنة الفضل بن عبد الملك.
ودخلت سنة أربع وثلاثمائة:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع