تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ابتداء الوحشة بين المقتدر بالله وبين مؤنس

فى هذه السنة هاجت الرّوم وقصدوا الثعور ودخلوا شمشاط /وغنموا جميع ما فيها من مال وسلاح وغير ذلك، ودقّوا الناقوس فى الجامع ثم خرج المسلمون فى أثر الروم فقاتلوهم وغنموا منهم غنيمة عظيمة، فأمر المقتدر بالله بتجهيز العساكر مع مؤنس المظفّر، وخلع عليه فى شهر ربيع الآخر ولم يبق غير الوداع، فامتنع مؤنس من الدخول إلى دار الخليفة واستوحش من المقتدر بالله وظهر ذلك. وكان قد أتاه بعض خدّام المقتدر وقال له:

إنّ الخليفة أمر خواصّ خدمه أن يحفروا جبّا فى دار الشجرة ويغطّوه ببراية وتراب فإذا حضرت ألقيت فيه وخنقت! فامتنع وركب إليه جميع الأجناد وفيهم عبد الله بن حمدان وإخوته وخلت دار المقتدر بالله، وقالوا لمؤنس: نحن نقاتل بين يديك حتى تنبت لك لحية! فوجّه المقتدر رقعة بخطّه يحلف أنه ما أراد به سوءا، فصرف مؤنس الجيش وكتب الجواب أنه العبد المملوك، وأنّ الذى أبلغه ذلك قد كان وضعه من يريد إيحاشه «من مولانا» وأنه ما استدعى الجند وإنما هم حضروا وقد فرّقهم! ثم قصد دار الخليفة فى جميع القوّاد ودخل إليه وقبّل يده وحلف له المقتدر على صفاء نيته له وودّعه وسار إلى الثّغر وخرج لوداعه أبو العباس بن المقتدر والوزير علىّ بن عيسى.

وفيها قتل أبو طاهر القرمطىّ يوسف بن أبى السّاج فى وقعة/ كانت بينهما. وكان يوسف قد ندب لقتال القرامطة فأسره القرمطى، ثم قتله.

وفيها سار الدمستق فى جيش عظيم من بلاد الروم إلى مدينة دبيل وبها نصر السبكى فى عسكر يحميها وكان مع الدمستق دبّابات ومجانيق، فحاصروا المدينة ونقبوا السّور ودخلوها فقاتلهم

أهلها ومن فيها قتالا شديدا، فانتصر المسلمون وأخرجوا الرّوم منها وقتلوا منهم نحو عشرة آلاف رجل.

ودخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.