من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر البيعة لولى العهد
وفى شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة أمر القادر بالله/ بالبيعة لولده أبى الفضل بولاية العهد، ولقّبه الغالب بالله. وكان سبب ذلك أن أبا عبد الله بن عثمان الواثقى من ولد الواثق بالله كان من أهل نصيبين، فقصد بغداد ثم سار إلى خراسان وعبر النّهر إلى هارون بن أيلك بغراخان، وصحبه الفقيه أبو الفضل التميمى وأظهر أنه رسول من الخليفة إلى هارون يأمره بالبيعة لهذا الواثقىّ وأنه ولىّ عهده. فأجاب بغراخان إلى ذلك وبايع له وخطب له ببلاده، فبلغ ذلك القادر فعظم عليه وأرسل إلى بغراخان فى معناه فلم يصغ إلى رسالته. فلما توفى هارون وولى بعده أحمد بغراخان كاتبه الخليفة فى معناه، فأمر بإبعاده فحينئذ بايع القادر لولده، وأحضر حجاج خراسان وأعلمهم ذلك.
وأما الواثقىّ فإنه خرج من عند أحمد بغراخان وقصد بغداد فعرف بها، فطلب منها فهرب إلى البصرة ثم إلى فارس وكرمان، ثم إلى بلاد الترك، فلم يتم له ما أراد، وأرسل الخليفة إلى الملوك يطلبه فضاقت عليه الأرض، فسار إلى خوارزم فأقام بها ثم فارقها، فأخذه يمين الدولة محمود بن سبكتكين فحبسه إلى أن مات.
وفى سنة إحدى وأربعمائة خطب قرواش بن المقلد أمير بنى عقيل للحاكم العلوى صاحب مصر بالكوفة/ والموصل والأنبار والمدائن وغيرها من أعماله ثم قطعت فى السنة.
وفى سنة إحدى عشرة وأربعمائة مات الحاكم صاحب مصر وولى بعده ابنه الظاهر لاعزاز دين الله.
وفى سنة اثنتى عشرة وأربعمائة توفى على بن هلال المعروف بابن البواب، وإليه انتهى الخطّ، ونقل عنه إلى وقتنا هذا، ودفن بجوار أحمد بن حنبل، وكان يقص بجامع بغداد، وقيل إنه مات فى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ورثاه المرتضى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع