تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الفتنة ببغداد ومصادرة الخليفة المطيع لله

وفى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقعت ببغداد فتنة عظيمة، وكان سببها أن الرّوم استطالوا على أهل بلاد الجزيرة وامتدوا فى البلاد وعظم أمرهم وقويت شوكتهم، فسار جماعة من أهل تلك البلاد إلى بغداد مستنفرين، وقاموا فى المساجد/ والمشاهد واستنفروا المسلمين وذكروا ما فعله الرّوم من النّهب والأسر والسّبى. فاستعظمه النّاس واجتمع أهل بغداد وقصدوا دار الخليفة، وأرادوا أن يهجموا عليه فمنعوا وأغلقت الأبواب فأسمعوه القبيح، ثم تجمعوا وثاروا فى البلد، ونهبت الأموال وقتلت الرّجال، وأحرقت الدور، وفى جملة ما أحرق محلة الكرخ وكانت معدن التجار والشيعة.

فأنفد عز الدولة بختيار إلى المطيع لله يطلب منه مالا يخرجه على الغزاة فقال المطيع: إنّ النفقة على الغزاة وغيرها من مصالح المسلمين تلزمنى إذا كانت الدّنيا فى يدىّ والأموال تجبى إلىّ، وأما إذا كانت حالى هذه فلا يلزمنى شىء من ذلك، وإنما يلزم من البلاد فى يده وأنا ليس لى إلا الخطبة، فإن شئتم أن أعتزل فعلت! وترددت الرسائل بينهما حتى بلغا إلى التهديد، فبذل المطيع لله أربعمائة ألف درهم فاحتاج إلى بيع ثيابه وإنقاص داره وغير ذلك. وشاع عند النّاس من أهل العراق وحجاج خرسان وغيرهم

أن الخليفة قد صودر فلما قبض بختيار المال صرفه فى مصالح نفسه وبطل حديث الغزاة، ولم يسمع بمثل هذا فيما مضى.

وفى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة/ وقعت الفتنة بين بختيار وسبكتكين التركى الحاجب، فانتصر الحاجب عليه واستولى على بغداد، وأخرج من فيها من أهل بختيار وأصحابه، وترك الأتراك فى دور الدّيلم، وأخذوا أموالهم على ما نذكر ذلك مبيّنا فى أخبار الدولة البويهية إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.