تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك الروم مدينة أنطاكية

وفى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ملك الروم مدينة أنطاكية، وسبب ذلك أنهم حصروا حصنا بالقرب منها يقال له حصن لوقا، فوافقوا أهله وهم نصارى على أن يرتحلوا منه إلى أنطاكية، ويظهر أنهم/ انتقلوا منه خوفا من الروم فإذا صاروا بأنطاكية أعانوهم على فتحها. وانصرف الرّوم عنهم بعد هذا التقرير، وانتقل أهل الحصن ونزلوا بأنطاكية بالقرب من الجبل الذى بها. فلما كان بعد انتقالهم بشهرين وافى الروم مع أخى نقفور وكانوا نحو أربعين ألف رجل، فأحاطوا بالسور وصعدوا الجبل إلى الناحية التى بها أهل الحصن فأخلوا لهم السور، فملكه الروم وملكوا البلد ووضعوا السيف فى أهله، ثم أخرجوا العجائز والأطفال والمشايخ من البلد وقالوا لهم: اذهبوا حيث شئتم! وأخذوا الشباب من الرجال والنساء

والصبيان والصبايا فحملوهم إلى بلاد الروم سبيا، وكانوا يزيدون على عشرين ألف إنسان.

قال: وأنفذ الرّوم جيشا كثيفا إلى حلب وبها قرعويه غلام سيف الدولة بن حمدان قد تغلب عليها ونزع يده من طاعة أبى المعالى بن سيف الدولة، فملك الرّوم المدينة دون القلعة وحصروا القلعة، وترددت الوسائط والرسائل بينهم وبين قرعوية، فاستقرّ الأمر على هدنة مؤبدة على مال يحمله قرعوية إليهم وأن يكون الرّوم إذا أرادوا الغزو لا يمكن قرعوية أهل القرى عن الجلاء عنها ليبتاع الرّوم ما يحتاجون إليه منهم. وكان مع حلب فى الهدنة حماه وحمص وكفرطاب/ والمعرة وأفامية وشيزر وما بين ذلك من الحصون والقلاع والقرى، وسلّموا الرهائن إلى الروم، وعادوا عن حلب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.