من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر البيعة لمحمد بن المستكفى وما كان من أمره
وفى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ظهر ببغداد بين الخاص والعام دعوة إلى رجل من أهل البيت اسمه محمد بن عبد الله، وقيل إنه الرجل الذى وعد به النبى ﷺ، وإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحدد ما عفى من أمور الدين، فمن كان من السّنة قال: إنه عباسى، ومن كان من الشيعة قال: إنه
علوى. فكثرت دعاته وظهرت بيعته، وكان الرجل بمصر وقد أكرمه كافور الإخشيدىّ وأحسن إليه. وكان فى جملة من بايع له سبكتكين العجمى من أكابر قواد معز الدولة وكان يتشيع فظنه علويا، فكتب إليه يستدعيه من مصر. فسار حتى بلغ الأنبار، وخرج سبكتكين إلى طريق الفرات وهو يتولى حمايتها فلقى ابن المستكفى وترجل له وخدمه وأخذه، وعاد به إلى بغداد وهو لا يشك فى حصول الأمر له. ثم ظهر لسبكتكين أنه عباسى فعاد عن رأيه فيه، فخاف ابن المستكفى وهرب هو وأصحابه وتفرقوا، ثم أخذ ومعه أخ له وأحضرا عند بختيار فأمنهما ثم تسلمه المطيع لله من بختيار فجدع أنفه، ثم خفى خبره.
وفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة انقطعت الدعوة العباسية من الديار المصرية والشامية، وقامت الدعوة العلوية بها للمعز لدين الله صاحب أفريقية والمغرب، على يد جوهر القائد غلام المنصور ووالد المعز على ما نذكره- إن شاء الله تعالى- فى أخبار الدولة العبيدية.
وفيها مات ناصر الدولة بن حمدان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع