من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما فعله الروم بالشام والجزيرة
فى هذه السنة دخل ملك الروم الشام فلم يمنعه أحد ولا قاتله، فسار فى البلاد إلى طرابلس وأحرق بلدها، وملك قلعة عرقة. وكان
صاحب طرابلس قد أخرجه الروم لشدّة ظلمه، فقصد عرقة فأخذه الرّوم وجميع ماله، وقصد ملك الروم حمص وكان أهلها قد انتقلوا عنها وأخلوها، فأحرقها الروم ورجع إلى بلد الساحل، فأتى عليها نهبا وتخريبا وملك ثمانية عشر شهرا وما لا يحصى من القرى، وأقام بالشام شهرين يقصد أى موضع شاء ويخرب ما شاء فلا يمنعه أحد، وعاد إلى بلاده ومعه من السّبى نحو مائة ألف رأس ولم يأخذ إلا الصّبيان والصبايا والشباب، وأما الكهول والشيوخ والعجائز فمنهم من قتله ومنهم من أطلقه، وسيّر سريّة إلى بلد الجزيرة فبلغوا كفر توثا وتعصبوا وسبوا وأحرقوا وعادوا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع