من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة المقتفى لأمر الله وشىء من أخباره
كانت وفاة المقتفى لأمر الله فى شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وقيل لليلتين خلتا من شهر رجب. ومولده فى ثانى عشر شر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وكان عمره ستّا وستين سنة تقريبا، ومدّة خلافته أربعا وعشرين سنة وشهورا.
وكان شيخا أبيض الرأس واللحية طويلها، وكان حليما كريما عادلا حسن السيرة جميل الرأى وافر العقل، شجاعا مقداما يباشر الحروب بنفسه. وكان يحب جمع المال. وفى أول خلافته ولّى القضاء بمدينة السلام لرجل يعرف بابن المرخم، وجعله يتولى عقوبة عماله
ووجوه دولتة وأخذ أموالهم، فقال/ بعض الشعراء فى ذلك:
ضخّمى ويك والطمىولى ابن المرخّم
واه على الحكم والقضاوعلى كلّ مسلم
وأرى المقتفى الإمام عن الحقّ قد عمى
فبلغ المقتفى ذلك فأخذ الشاعر بنكاله وعذبه وما زاده ذلك إلا تماديا فى حاله. وهو أول من استبد بالعراق منفردا عن سلطان يكون معه من أوّل أيام الدّيلم وإلى هذا الوقت، وأول خليفة تمكن من عسكره وأصحابه وحكم على الخلافة منذ تحكم المماليك على الخلفاء فى خلافة المستنصر بالله وإلى الآن، إلا أن يكون المعتضد بالله.
وكان المقتفى يبذل الأموال العظيمة لأصحاب الأخبار فى جميع البلاد حتى لا يفوته منها شىء، وكانت دعوته بالعراق والحجاز والشام وخراسان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع