من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الحرب بين عسكر الخليفة الراشد بالله وعسكر السلطان مسعود
وفى سنة ثلاثين وخمسمائة وصل يرنقش الزكوى من عند السلطان مسعود يطالب الخليفة بما كان استقر على أبيه المسترشد بالله من المال وهو أربعمائة ألف دينار فقال الخليفة: لا شىء عندى والمال جميعه كان مع المسترشد فنهب! ثم بلغ الراشد بالله أن يرنقش يربد الهجم على دار الخليفة وتفتيشها ليأخذ المال، فجمع العساكر وأعاد عمل السور. فلما علم يرنقش بذلك اتّفق هو وشحنة بغداد على أن يهجموا على دار الخليفة يوم الجمعة فبلغ ذلك الراشد فاستعد لمنعهم وركب يرنقش ومعه الأمراء البكجية والعسكر، واجتمعوا فى نحو خمسة آلاف فارس ولقيهم عسكر الخليفة فاقتتلوا، وأعان العامّة عسكر الخليفة/ فأخرجوا عسكر السلطان ونهبت العامّة دار السلطنة.
ثم حضر الملك داود بن محمود بعسكر أذربيجان واجتمع الأطراف ببغداد على الخروج عن طاعة السلطان مسعود وفيهم عماد الدين زنكى وغيره، وولى الملك دواد يرنقش بازدار شحنكية بغداد. واتفق أن الخليفة قبض على ناصح الدّولة أبى عبد الله الحسن
ابن جهير أستاذ الدار وكان هو السبب فى ولايته، وقبض على جمال الدولة إقبال المسترشدىّ وعلى غيرهما من أعيان الدولة، فتفرقت نيّات أصحابه عليه فشفع أتابك زنكى فى إقبال. وخرج موكب الخليفة مع وزيره جلال الدين أبى الرضى بن صدقة » إلى عماد الدين زنكى يهنئه بالقدوم، فأقام الوزير عنده وسأله أن يمنعه من الخليفة فأجابه إلى ذلك. وعاد الموكب بغير وزير، وأرسل زنكى من حرس دار الوزير ثم أصلح حاله مع الخليفة وأعاده إلى وزارته. ثم جدّ الخليفة فى عمارة السور فأرسل الملك داود من قلع أبوابه وخرّب قطعة منه، فانرعج الناس ببغداد ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة، وقطعت خطبة السلطان، وخطب للملك داود، وجرت الأيمان بين الخليفة والملك داود وعماد الديكى زنكى. ووصلت الأخبار بمسير السلطان مسعود إلى بغداد لقتال ابن أخيه داود وزنكى. ثم وصلت رسل السلطان إلى الخليفة بالبذل من نفسه الطاعة والموافقة والتهديد لمن اجتمع عنده، فعرض الخليفة الرسالة عليهم وكلمهم فى قتاله، فكلّ رأى ذلك ووافقهم الخليفة!
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع