تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حصار الخليفة المسترشد بالله الموصل

/ وفى سنة سبع وعشرين وخمسمائة حاصر الخليفة المسترشد بالله الموصل فى العشرين من شهر رمضان المبارك، وسبب ذلك أنها كانت قد صارت فى مملكة عماد الدين زنكى وكان قد حضر إلى بغداد لمّا وقعت الحرب بين السلطان مسعود السّلجقى وبين أخيه سلجوق شاه على ما نذكره فى أخبار السّلجقية وظهر منه مباينة للخليفة المسترشد بالله، فلما كانت هذه السنة واشتغل الملوك السلجقية بقتال بعضهم بعضا قصد جماعة من الأمراء السلجقية باب المسترشد بالله وصاروا معه.

واتفق أنّ الخليفة المسترشد بالله أرسل الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الواعظ الإسراينى برسالة إلى عماد الدين زنكى فيها خشونة فأداها أبو الفتوح وزاد عليها ثقة منه بقوة الخليفة وناموس الخلافة فقبض عليه زنكى وأهانه ولقيه بما يكره. فأرسل الخليفة

إلى السلطان مسعود بن محمد يعرّفه ذلك وأنه على قصد الموصل وحصرها، وتمادت الأيام إلى شعبان فسار الخليفة فى النصف منه فى ثلاثين ألف مقاتل.، فلما قارب الموصل فارقها زنكى فى بعض عساكره إلى سنجار ونزل بقية العسكر بها مع نائبه نصير الدين جقر ذردارها فنازلها الخليفة وضيّق على من بها.

وكان عماد الدين يركب كلّ/ ليلة ويقطع الميرة عن العسكر ويأخذ من ظفر به من عسكر الخليفة، ودام الحصار ثلاثة أشهر فتضايقت الأمور بالعسكر الخليفى ولم يبلغه عمّن بها أنهم احتاجوا إلى ميرة ولا وهنوا، فعاد إلى بغداد فى الماء فى شبارة فوصل يوم عرفة من السنة.

وفى سنة سبع وعشرين أيضا اشترى الإسماعيلية بالشام حصن القدموس من صاحبه ابن عمرون، وصعدوا إليه، وقاموا بحرب من يحاربهم من المسلمين والفرنج.

وفى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عزل الخليفة أنوشروان بن خالد، وألزم داره، وأعيد إلى الوزارة شرف الدين على ابن طرّاد الزينبى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.