تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة المستظهر بالله وشىء من أخباره وسيرته

كانت وفاته فى سادس عشر ربيع الآخر سنة اثنتى عشرة وخمسمائة وكان عمره إحدى وأربعين سنة وستة أشهر. خلافته خمس وعشرون سنة وثلاثة أشهر،/ وكانت دعوته قائمة بالمغرب، قام بها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ولم تزل إلى أن ظهر محمد بن تومرت على ما نذكره فى أخبار ملوك المغرب إن شاء الله تعالى.

وكان المستظهر بالله- ﵀ ليّن الجانب كريم الأخلاق مشكور المساعى، يحب اصطناع المعروف وفعل الخير ويسارع إلى أعمال البرّ والمثوبات، لا يردّ مكرمة تطلب منه. وكان كثير الوثوق بمن يولّيه، غير مصغ إلى سعاية ساع ولا راجع إلى قوله. وكانت أيامه أيام سرور للرعية، وكان يسره ذلك، وكان حسن الخط جيّد التوقيعات. ولما توفى صلى عليه ابنه المسترشد بالله، وكبّر أربعا، ودفن فى حجرة له كان يألفها.

أولاده: أبو منصور الفضل المسترشد، وأبو عبد الله محمد المقتفى، وأبو طالب، وأبو الحسن. وكان له من الوزراء من قدّمنا ذكرهم فى أخباره، ومضى فى أيامه ثلاثة سلاطين خطب لهم بالحضرة وهم: تاج

الدولة تتش بن ألب أرسلان، وبركيارق ومحمد بن ملكشاه. ومن عجب الاتفاق أنه لما توفى السلطان ألب أرسلان توفى معه القائم بأمر الله، ولما توفى السلطان ملكشاة توفى بعده المقتدى بأمر الله، ولما توفى السلطان محمد توفى بعده الخليفة المستظهر بالله.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.