من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة المقتدى بأمر الله وشىء من أخباره
كانت وفاته فى يوم السبت خامس عشر المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة فجأة، وكان قد أحضر إليه تقليد السلطان بركيارق ليعلّم عليه فقرأه ثم قدّم إليه الطعام فأكل منه وغسل يديه وعنده قهرمانته شمس النهار فقال لها: ما هذه الأشخاص التى قد دخلت على بغير إذن- قالت- فالتفتّ فلم أر شيئا فرأيته قد تغيّرت حالته واسترخت يداه ورجلاه/ وانحلّت قوّته فسقط إلى الأرض، فظننتها غشية لحقته، فحللت أزرار ثوبه فوجدته قد ظهرت عليه أمارات الموت، فتماسكت وقلت لجارية عندى: ليس هذا وقت إظهار الجزع والبكاء! وأحضرت الوزير وأعلمته الحال فشرعوا فى البيعة لولى العهد، وجهّزوا المقتدى وصلّى عليه ابنه المستظهر بالله ودفن.
وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة وثمانية أشهر وسبعة أيام، وخلافته تسع عشرة سنة وخمسة أشهر ويومين، وكان عظيم الهمة شديد العزمة، ولم يكن له أعوان على ذلك تذبّ عنه بل كانت له دعوة مجابة، وكانت أيامه كثيرة الخير واسعة الرزق. وعظمت الخلافة فيها أكثر ممن كان قبله، وعمّر ببغداد عدة محال فى خلافته منها البصلية والقطيعية والحلبية والمعيدية والأجمة ودرب القبار وخرانة الهراس والخاتونتين.
قال: وأمر بنفى المغنيّات والمفسدات من بغداد، وأمر
ببيع دورهن ومنع دخول الحمّام إلا بمئزر، وقلع الهرادى والأبراج التى للطيور، ومنع من اللعب بها لأجل الاطلاع على حرم الناس، ومنع من إجراء ماء الحمامات إلى دجلة، وألزم أربابها بحفر آبار للمياه، ومنع الملاحين/ من حمل النساء والرجال مجتمعين.
ووزر له: من ذكرناهم. قضاته: أبو عبد الله الدامغانى إلى أن مات، ثم أبو بكر محمد بن المظفر الشامى الشافعى. حجابه: أبو عبد الله ابن دوشتى ثم أبو منصور بن محمد محمد.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع