من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ولاية أبى مضر زيادة الله بن أبى العباس
عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب قال: ولما أفضى إليه الأمر بعد مقتل»
أبيه، كان أول ما بدأ به أنه أمر بقتل الخصيان الذين قتلوا أباه وصلبهم، وأظهر الكراهة لفعلهم.
وأرسل من إخوته وبنى عمه تسعة وعشرين رجلا إلى جزيرة فى البحر يقال لها جزيرة الكراث فقتلوا فى شهر رمضان من هذه السنة.
وبعث زيادة الله خمسين فارسا مع فتوح الرومى إلى أخيه الأحول بكتاب على لسان أبيه أبى العباس يأمره فيه بالقدوم عليه ولا يتخلف- وكان أبو العباس قد أخرجه لقتال أبى عبد الله الشيعى- فرجع. فلما وصل أمر زيادة الله بقتله فقتل. فكان ذلك أعظم فتح عند الشيعى.
قال: وأمر زيادة الله بالعطاء.
وولى الوزارة والبريد عبد الله بن الصائغ. وولى الخراج أبا مسلم. وعزل القاضى الصدينى لرأيه بخلق القرآن. وكتب كتابا إلى القيروان: «إنى قد عزلت عنكم الجافى الجلف، المبتدع المتعسف، ووليت القضاء حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة».
وفى أيامه قوى أمر أبى عبد الله الشيعى، وكان قد ظهر فى أيام جده إبراهيم بن أحمد، فاستفحل الآن أمره. وكثرت أتباعه، واشتدت وطأته. ففارق زيادة الله تونس إلى رقادة ونزلها خوفا من الشيعى أن يخالفه إليها. ولما نزلها زيادة الله عمر سورها، فلم يغن ذلك عنه شيئا لأن الشيعى لما قوى أمره بكتامة، انضمت إليه القبائل واجتمعت له الرجال، وهزم جيوش زيادة الله مرة بعد أخرى وقتل جموعه.
واستولى على البلاد: فبدأ بميلة ثم بمدينة سطيف ثم غلب على البلاد والمدن بلدا بلدا ومدينة مدينة، إلى أن غلب على مدينة الأربس، وهزم إبراهيم بن أبى الأغلب. وكان زيادة الله قد جهزه لقتاله فى جيوش عظيمة، وهو آخر جيش جهزه زيادة الله. فهزمه الشيعى، وذلك فى جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين، على ما نذكره إن شاء الله مبينا فى أخبار الدولة العبيدية المنسوبة للعلوية.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع