من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الحرب بين زيرى وزناتة
قال: ثم إن كمات بن مدينى الزناتى سيد زناتة جيّش واحتفل ونزل على آشير، فخرج إليه زيري. وكانت بينهم حروب يطول شرحها. وكان لزيري ولد صغير اسمه كباب استخلفه على البلد، ومنعه من الخروج لصغر سنه. فلما سمع الصياح وضرب الطبول، ليس لأمة الحرب وركب- وهو إذ ذاك لم يراهق الحلم- وخرج من باب المدينة. وكان كمات قد أبلى فى ذلك اليوم بلاء حسنا،
وقتل جماعة من أصحاب زيري. فوقعت عين كباب عليه فقصده، وعلا عليه من فوق ربوة، فضربه على عاتقه. وكانت على كمات درع، فقدّت الضربة الدرع والعاتق، وسقطت ذراع كمات إلى الأرض. فخر صريعا والناس ينظرون إليه ولا يعلمون من هو قاتله. فلما صرع انهزم أصحابه.
ورجع كباب إلى المدينة ودخل من الباب الذي خرج منه، فسمى باب كباب. قال: ولما قتل كمات وقع التكبير والصياح. فجاء بعض الجند إلى زيري- وكان قد نظر كباب وعرفه عند ضربه لكمات- وقال له: «إن ابنك كباب قاتله». وأتى بجماعة من أصحابه أسارى، فأمر زيري بضرب أعناقهم وصلب جماعة من كبارهم.
قال: ثم ظهر فى جبل أوراس قائم يقال له سعيد بن يوسف، وأظهر النفاق على المنصور بن القائم، فأخرج إليه زيرى ولده بلكّين فى جيش كثيف. فلقيه فى موضع بفحص أبى غزالة، من غربى باغاية فاقتتلوا.
وكان سعيد قد احتفل فى جمع من هوارة وغيرهم.
فهزمهم بلكين وقتل سعيدا وجماعة من أصحابه. وأنفذ برؤوسهم إلى المنصور. فقوى الحسد لزيرى من جميع القبائل، وجمعوا عليه الجموع، وكان منصورا على جميع من عانده.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع