من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة تميم بن المعز
كانت وفاته فى شهر رجب سنة إحدى وخمسمائة، وله من العمر تسع وسبعون سنة، ومدة ولايته سبع وأربعون سنة وعشرة أشهر وعشرون يوما.
وكان شهما شجاعا كريما حليما كثير العفو عن الجرائم العظيمة ذكيا حسن الشعر. فمن شعره ما قاله وقد وقع حرب بين طائفتين من العرب، وهما عدى ورياح فقتل رجل من رياح ثم اصطلحوا وأهدروا دمه، وكان صلحهم مما يضر بتميم وبلاده، فقال أبياتا يحرض فيها على الطلب بدم المقتول، وهى:
متى كانت دماؤكم تطلأما فيكم بثأر مستقل
أغانم ثم سالم إن فشلتمفما كانت أوائلكم تذل
ونمتم عن طلاب الثأر حتىكأن العز فيكم مضمحل
وما كسرتم فيه العوالىولا بيض تفلّ ولا تسل
فعمد إخوة المقتول فقتلوا أميرا من بنى عدى. فقامت الحرب بينهم واشتد القتال، وكثرت القتلى بينهم حتى أخرجوا بنى عدى من إفريقية، وبلغ تميم فيهم ما يريد. وكان يوقع بالشعر الحروب بين العرب فبلغ بلسانه ما لم يبلغه»
بسنانه.
ومن أخباره فى رعيته وشفقته عليهم ما حكى أنه اشترى جارية بثمن كثير. فبلغه أن مولاها الذى باعها ذهب عقله وأسف
على فراقها. فأحضره تميم إلى بين يديه وأرسل الجارية إلى داره ومعها من الكسوة والأوانى والفضة والطيب شيئا كثيرا. ثم أمر مولاها بالانصراف وهو لا يعلم بذلك. فلما وصل إلى داره ورآها بمنزله سقط إلى الأرض وغشى عليه لكثرة ما ناله من السرور. ثم أفاق وأصبح من الغد فحمل الثمن وجميع ما كان معها إلى دار تميم. فغضب وانتهره وأمره بإعادة ذلك إلى داره. وهذه نهاية فى الجود، وغاية فى الكرم والشفقة والإحسان.
وكان له فى البلاد أصحاب أخبار يطالعونه بأخبار الناس لئلا يظلموا.
قال: وخلّف من البنين مائة، ومن البنات ستين.
ولما مات ﵀ ولى بعده ابنه يحيى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع