تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية أبى محمد عبد العزيز بن يوسف ابن عبد المؤمن

كانت ولايته فى ذى القعدة سنة عشرين وستمائة بعد وفاة يوسف ابن محمد. وكان يوسف بن محمد ولاه مدينة إشبيلية حين عزل عنها أخاه أبا العلاء إدريس وولاه إفريقية. فلما توفى يوسف اضطرب

الأمر. فاجتمع معظم الناس على تقديم أبى محمد عبد العزيز. فبايعوا له وولوه أمرهم.

قالوا: وكان عبد العزيز هذا فى أيام إمارته قبل أن يصير الأمر إليه مجتهدا فى دينه، شديد البصيرة فى أمره، قوى العزيمة، شديد الشكيمة، لا تأخذه فى الله لومة لائم، أرطب الناس لسانا بذكر الله وأتلاهم لكتابه، مع دماثة خلق ولين جانب وخفض جناح لأصحابه، مع سخاء نفس وطلاقة وجه.

هذا ما وقفت عليه من أخبار ملوك دولة الموحدين مما دوّن لهم، على ما فيه من الاختصار. ثم انقطعت أخبار ملوك المغرب عن الديار المصرية. فلم يصل إلينا من خبرهم إلا ما نتلقاه من أفواه الناس.

ولم يتحقق من أخبارهم ما نورده فتكون العمدة عليه، لكنا علمنا من ولى الأمر من ملوك هذه الدولة بعد أبى محمد عبد العزيز هذا واحدا بعد واحد إلى أن انقرضت الدولة وقامت دولة زناتة، من غير أن نتحقق تاريخ ولاية أحد منهم ولا وفاته. فرأينا أن نذكر ذلك مجردا عاريا من الأخبار والوقائع. ونقلت ذلك عن ثقة أخبرنى أنه نقله عن ثقات. وها أنا أورده كما أخبرنى.

قال: ولى الأمر بعد أبى محمد عبد العزيز المستنصر بالله

أبو يعقوب يوسف بن الناصر لدين الله أبى عبد الله محمد بن المنصور بالله أبى يوسف يعقوب بن أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن.

ثم ولى الأمر بعده أبو محمد عبد الواحد بن أبى يعقوب يوسف ابن عبد المؤمن.

ثم ولى الأمر بعده العادل أبو محمد عبد الله بن المنصور بالله أبى يوسف يعقوب بن أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن.

ثم ولى بعده أبو زكريا يحيى بن الناصر لدين الله أبى عبد الله محمد، وهو أخو المستنصر بالله المقدم ذكره.

ثم ولى بعده أبو العلاء إدريس المأمون بن المنصور أبى يوسف يعقوب.

ثم ولى بعده ابنه الرشيد عبد الواحد بن المأمون إدريس.

ثم ولى بعده أخوه السعيد أبو الحسن على بن المأمون إدريس، وهو المعروف بالبرّاك، وإنما سمى بالبراك لثبوته فى الحرب.

ثم ولى بعده المرتضى أبو حفص عمر بن أبى إبراهيم إسحاق.

ثم ولى بعده الواثق بالله أبو العلاء إدريس المعروف بأبى دبوس ابن أبى عبد الله محمد بن عمر بن عبد المؤمن، وإنما سمى بأبى دبوس لثقل دبوسه.

ثم ولى بعده ولده أبو مالك عبد الواحد بن أبى العلاء إدريس.

وعليه انقرضت دولتهم وقامت الدولة المرينية، وهم زنانة، وهى الدولة القائمة فى عصرنا هذا. ولما انتزع من الملك انتقل إلى بلاد الفرنج فكان بها إلى أن ثار على بنى أبى حفص بساحل طرابلس الغرب وأعانته الأعراب على ذلك. ثم قتل بعد أربعة أشهر أو نحوها من نهوضه ولم يتم له ما قصده.

ثم قام بعده أخوه أبو سعيد عثمان بن إدريس، وملك مدينة قابس وبلاد نفزاوة، وأقام بها مدة. ثم أخرج منها فتوجه مع العرب إلى البرية. ثم ثار معهم بإفريقية حتى انتهى إلى جبل الريحان، وهو على مرحلة من تونس. ثم خذله العرب فتوجه إلى بلاد الفرنج.

قال: وكان انقراض دولة الموحدين فى سنة ست وستين وستمائة تقريبا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.