تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر صفة الدعوة الرابعة

قال الشريف: اعلم أنّ الدعوة الرابعة أن تقرّر عند المدعو بأن عدد الأنبياء الناسخين للشرائع المبدلين لها أصحاب الأدوار وتقليب الأحوال الناطقين على الأمور سبعة بعدد الأئمة سواء، كل واحد منهم له صاحب يأخذ عنه دعوته، ويحفظها على أمّته، ويكون معه ظهريا فى حياته وخليفة له من بعد وفاته، إلى أن يؤديها إلى آخر، يكون سبيله معه سبيله هو مع نبيّه الذى هو تابعه، ثم كذلك لكل

مستخلف خليفة، إلى أن يمضى منهم على تلك الشريعة سبعة، ويسمّون هؤلاء السبعة الصامتين، لثباتهم على شريعة اقتفوا فيها أثر واحد هو أوّلهم، ويسمّون صاحب الأوّل سوسه، وربما عبّروا عنه بغير ذلك، ثم يزعمون أنّه لا بد عند انقضاء هؤلاء السبعة واستنفاد دورهم بشرعهم من استفتاح دورثان، ينسخ به شرع من قبله، ويكون خلفاؤه بعده يجرى أمرهم كأمر من كان قبلهم، ثم يأتى بعدهم ناسخ، ثم اتباع سبعة صمت أبدا إلى أن يأتى السابع، فينسخ لجميع ما قبله، ويكون صاحب الزمان الأخير الناطق.

ثم يرتّبون هؤلاء بالتسمية لهم والأوصاف، فيقولون: أوّل هؤلاء النطقاء آدم، وصاحبه وسوسه شيث، ويقال بابه في موضع سوسه ويسمّون بعده تمام سبعة صمتوا على شريعة آدم، ثم نوح فإنّه ناطق ناسخ وسام سوسه، ثم تمام السبعة، ثم الثالث إبراهيم وسوسه إسماعيل، ثم تمام السبعة، ثم الرابع موسى وسوسه هارون، ثم مات هارون في حياته فصار سوسه يوشع بن نون، ثم تمام السبعة بعده، ثم الخامس المسيح عيسى بن مريم أخذها عن يحيى، وهو أحد السبعة قبله، وهو أقامه ونصبه، ولهم في هذا ما سيأتى ذكره، وسوس المسيح شمعون الصفا، ثم تمام السبعة بعده، ثم السادس محمد بن عبد الله ﷺ، وسوسه على بن أبى طالب رضى الله عنه ثمّ ستة ثم السابع قائم الزمان محمد بن إسماعيل بن جعفر، وهو المنتهى إليه علوم من قبله، والقائم بعلم بواطن الأمور وكشفها، وإليه تفسيرها، وإلى أمره أجرى ترتيب سائر من قبله، فى أمور سيأتى ذكرها إن شاء الله تعالى.

فهذه درجة أخرى قرّرها الداعى عند المدعو نبوّة نبىّ بعد محمد ﷺ، وسهّل بها النقل عن شريعة، وأخرج بها المدعو إليها عما هو معلوم عند كل سامع لدعوة رسول الله ﷺ من أنّ من دينه وما علم من مذهبه ونحلته أنّه خاتم الرسل وأنّه لا نبىّ بعده، وأنّ دولته مبقاة وشريعته مفترضة أبدا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالعلم بذلك من ديانته وما عرف من مذهبه، وأنّ أمّته بلّغت عنه ذلك وفهمته، وأنّ من مفهوم شريعته أنّه لم يكن يجوز لأحد نبوّة غيره، فى وقته ولا فيما بعده، فكانت هذه الدعوة أوّل ما أخرج الداعى بها المدعوّ عن شريعة رسول الله ﷺ وأدخله في جملة الكفّار المرتدّين عن شريعته، وهو مع هذا لا يعد؟؟؟

ما خرج منه ولا دخل فيه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.