من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر صفة الدعوة الخامسة
قال: اعلم أنّه من يحصل على ما قدّمنا ذكره يحصل عليه، وقد؟؟؟
مهد له بطريق تعظيم الأعداد، ووكد بذكر الطبائع في أبنية العالم، وأمور كثيرة سيأتى ذكرها في المقالة الثامنة، كلها مبيّنة، على مذاهب مدخولة وأمور فاسدة مرذولة، مذاهب كثير من الملحدين المتفلسفة، مع اطّراح ما نقلت الأمّة، والاستخفاف بحال الشريعة، والاعتقاد لتعظيم الشيعة، والانتظار لفسخ ما ورث عن النبوّة، وتوقّع أمور باطنة بخلاف ما ألف من علم الظاهر، وقلّة احتفال بدلالة ظاهر القرآن وغيره من الكلام، على الأمور بحقائق اللغة العربية واقتفاء أثر العرب في أوضاع كلامهم، مع نمقيت العرب ومع تحبيب
دناءة العجم، ويوهم أن العرب للعجم أعداء وظالمون وأنّهم لملكهم مغتصبون، هذا يقال للمدعوّ إذا كان أعجميا، فإن كان أعرابيا خوطب في حال دعوته: بأنّ العجم غلبوا على دعوته وفازوا بمملكته، وأنّ له الاسم ولهم الدنيا، وأنّه أحقّ بذلك منهم وأولى، فى أمور من هذا يطول وصفها بحسب ما يتخرّج للداعى فيها.
ثم يمكن عنده طرفا من الهندسة في الأشكال، ويعرف أنّ طبائع الأعداد في النظام، لأمر يستخرج منه علوم الأئمة، والطريق إلى علم الإله والنبوّة، ويقرّر عنده أنّ مع كل إمام حججا متفرقين في الأرض وأنّ عددهم في كل زمان اثنا عشر رجلا، كما أن عدد الأئمة سبعة، وأن دلالة ذلك ظاهرة وحجّته قاهرة، بأن تعلم بأنّ الله جلّ وعزّ لا يخلق الأمور مجازفة على غير معان توجبها الحكمة، وإلا فلم خلق النجوم، التى فيها قوام العالم سبعة؟ وجعل السماوات والأرضين سبعة؟ وأمثال هذا وبالغوا، وكذلك الإثنا عشر حجّة، عدد البروج المعظّمة، وعدد الشهور المعروفة، وعدد النقباء من بنى اسرائيل، ونقباء النبى ﷺ من الأنصار، وفي كفّ الإنسان أربعة أصابع في كل إصبع ثلاثة شقوق تكون اثنى عشر شقا، وفي كل يد ابهام فيها شقّان بها قوام جميع كفّه، وسداد أصابعه ومفاصله، فالبدن كالأرض، والأصابع كالجزائر الأربع، والشقوق كالحجج فيها، والإبهام كالذى يقوم الأرض بعد ما فيها، والشقّان فيها الإمام وسوسه لا يفترقان، ولذلك صار في ظهر الإنسان اثنتا عشر خرزة كالحجج، وفي عنقه سبعة عالية كالأنبياء والأئمة، وكذلك حال السبعة الأنقاب في وجه الإنسان العالية على بدنه، فى أمثال لهذا كثيرة، يحصلون بها
المدعوّ على الأنس بتمهيد طريق للخروج عن أحوال الأنبياء وشرائعهم والعدول عن ذلك إلى أمور الفلاسفة في ترتيب شبههم أبدا، ما رأوا أنّ هناك بقيّة من دين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع