تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عود القرامطة الى الشام ووفاة الحسن بن أحمد

قال: وفي سنة خمس وستين وثلاثمائة كاتب هفتكين التركى وهو بالشام القرامطة، وقد جرى بينه وبين المغاربة حروب ووقائع واستنصر بهم، فكاتبوه بأنّهم سائرون إلى الشام، فوافوا دمشق في هذه السنة، وكان الذى وافى منهم إسحاق وكسرى وجعفر، فنزلوا ظاهر دمشق نحو الشماسيّة، ووافى معهم كثير من العجم ممّن كان من أصحاب هفتكين، فلقى هفتكين القرامطة وحمل إليهم

الأموال وأكرمهم وفرح بهم وأمن، فأقاموا على دمشق أياما ثم رحلوا متوجّهين إلى الرملة، وكان بها أبو محمود إبراهيم بن جعفر فتحصّن منهم بيافا، ونزلت القرامطة الرملة ونصبوا القتال على يافا، حتى كلّ الفريقان من القتال وصار بعضهم يحدّث بعضا، وأقامت القرامطة بالرملة يجبون المال، فندب العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله- وكان قد ولى الأمر بعد وفاة أبيه- جوهر القائد إلى الخروج إلى الشام في سنة خمس وستين، وحمل إليه خزائن السلاح والأموال، فسار يريد الشام في عساكر لم تخرج المغاربة من مصر بمثلها، وتواترت الأخبار إلى هفتكين بمسيره، وهو على عكا وكان قد ملك صيدا، فنزل عكّا وسار فنزل طبريّة، وفارق القرامطة الرملة ونزلها جوهر، وسار إسحاق وكسرى القرمطيّان إلى الأحساء، وبقى جعفر لم يسر معهم وانضمّ إلى هفتكين بطبريّة، وسار جوهر في طلبهما فسارا إلى دمشق وتبعهم جوهر حتى نزل بالشماسيّة بظاهر دمشق، والمناوشة تقع بينهم تارة والموادعة أخرى، فلم يزل الأمر كذلك إلى جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاثمائة، فوردت الأخبار وقويت بقرب الحسن بن أحمد القرمطى من دمشق، وجاء من بشّر ابن عمّه جعفر بذلك، فسار إليه وصحّ ذلك عند جوهر، فنزل دمشق وسار نحو طبريّة وجدّ في السير، وكان قد هلك من عسكره خلق كثير، فخاف أن يدركه الحسن بن أحمد القرمطى فأسرع المسير من طبريّة، وخرج الحسن ابن أحمد من البريّة يريد طبريّة فوجده قد سار عنها، فأنفذ خلفه سريّة فلحقته فرجع عليها أصحاب جوهر، فقتلوا جماعة من العرب وسار جوهر حتى نزل ظاهر الرملة، وأتاه الخبر عن الحسن فدخل جوهر

زيتون الرمل وتحصّن به، وسار هفتكين من دمشق في أثر الحسن ابن أحمد فلحقه، وتوفى الحسن بن أحمد بالرملة، وتولى أمر القرامطة بعده ابن عمّه جعفر، واجتمع هو وهفتكين على قتال جوهر، فقاتلوه بقيّة سنة ست وستين وثلاثمائة، ثم رجع جعفر إلى بلده، وكان بين هفتكين وجوهر من الحصار ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار ملوك مصر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.