من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء القرامطة على الكوفة وخروجهم عنها
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: وفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ورد إسحاق وجعفر الهجريّان- وهما من القرامطة الذين تلقبوا بالسادة- فملكا الكوفة، قال: وكان للقرامطة من الهيبة ما إن عضد الدولة وبختيار أقطعاهم الكثير من الاقطاعات، وكان نائبهم ببغداد وهو أبو بكر بن شاهويه يحكم حكم الوزراء، فقبض عليه صمصام الدولة بن بويه، فلما جاء القرامطة إلى الكوفة كتب صمصام الدولة إلى إسحاق وجعفر بالملاطفة ويسألهما عن سبب حركتهما، فذكرا أن السبب في ذلك ما وقع منه من القبض على صاحبهما، وبثا أصحابهما في جباية الأموال، ووصل الحسن بن المنذر- وهو من أكابر القرامطة- إلى الجامعين، فأرسل صمصام الدولة العساكر والعرب فقاتلوه وأسروه وجماعة من القوّاد وانهزم من معه، ثم جهّز القرامطة جيشا آخر في عدد كثير فهزمته عساكر صمصام الدولة،
وقتل مقدّم القرامطة، وكانت هذه الوقعة بالجامعين، فلما بلغ المنهزمون الكوفة رحل القرامطة عنها، وتبعتهم العساكر إلى القادسية وأخذ أمر القرامطة في الانتقاض، ولم يكن لهم بعد ذلك بالعراق والشام وقعة بلغنا خبرها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع