من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء يعقوب على الأهواز وغيرها
وفي سنة ثلاث وستين ومائتين أقبل يعقوب من فارس، فلمّا بلغ النّوبندجان انصرف أحمد بن الليث عن تستر، فبلغ يعقوب جنديسابور ونزلها، فارتحل عن تلك الناحية من كان بها من عسكر الخليفة، ووجّه يعقوب إلى الأهواز رجلا من أصحابه يقال له الخضر ابن العنبر، فلمّا قاربها خرج عنها على بن أبان ومن معه من الزنج ونزل نهر السّدرة، ودخل الخضر الأهواز وجعل أصحابه وأصحاب على بن أبان يغير بعضهم على بعض وينال بعضهم من بعض، إلى أن استعدّ على بن أبان وسار إلى الأهواز، فأوقع بالخضر ومن معه من أصحاب يعقوب وقعة عظيمة، قتل فيها من أصحاب الخضر خلقا كثيرا وهرب الخضر ومن معه، وأقام علىّ بالأهواز يستخرج ما كان فيها، ورجع إلى نهر السّدرة وسيّر طائفة إلى دورق فأوقعوا بمن كان هناك من أصحاب يعقوب، فأنفذ يعقوب إلى الخضر مددا، وأمره بالكف عن قتال الزنج والاقتصار على المقام بالأهواز، فلم يجب على
ابن أبان إلى ذلك دون نقل طعام كان هناك، فأجابه يعقوب إلى ما طلب ونقل الطعام، وترك العلف بالأهواز وكف بعضهم عن بعض.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع