من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة يعقوب بن الليث وولاية أخيه عمرو
كانت وفاته في تاسع عشر شوّال سنة خمس وستين ومائتين بجنديسابور من كور الأهواز، وكانت علته القولنج فأمره الأطباء بالاحتقان بالدواء، فامتنع واختار الموت على ذلك، وكان المعتمد على الله قد أنفذ إليه رسولا وكتابا يستميله ويسترضيه، وقلده أعمال فارس، فوصل الرسول ويعقوب مريض فجلس له، وجعل عنده سيفا ورغيفا من الخبز الخشكار وبصلا، وأحضر الرسول وسمع رسالته وقال له: قل للخليفة إنّنى عليل، فإن مت فقد استرحت منك واسترحت منّى، وإن عوفيت فليس بينى وبينك إلا هذا السيف حتى آخذ بثأرى أو تكسرنى وتعقرنى فأعود إلى هذا الخبز والبصل وأعاد الرسول، فلم يلبث يعقوب أن مات.
وكان الحسن بن زيد العلوى- صاحب طبرستان- يسمّى يعقوب السندان لثباته، وكان يعقوب قد افتتح الرّخج وقتل ملكها البتبر وكان هذا الملك يحمل على سرير من ذهب يحمله اثنا عشر رجلا، وابتنى بيتا على جبل عال سمّاه مكة، وكان يدّعى الإلهيّة فقتله
يعقوب، وافتتح الخلجية وزابل وغير ذلك، وكان عاقلا حازما وكان يقول: كل من عاشرته أربعين يوما فلا تعرف أخلاقه لا تعرفها في أربعين سنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع