تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار ناصر الدولة سبكتكين وابتداء أمره وما كان منه الى أن ملك

كان سبكتكين من غلمان أبى إسحاق بن [البتكين] صاحب جيش غزنة للسامانية، وكان مقدما عنده، وعليه مدار أمره، وقدم إلى بخارى أيام الأمير منصور بن نوح مع أبى إسحاق، فعرفه أرباب تلك الدولة بالعقل والعفة وجودة الرأي، وعاد معه إلى غزنة، ثم لم يلبث أبو إسحاق أن توفى، ولم يخلف من أهله وأقاربه من يصلح المتقدم، فأجمع أصحابه رأيهم على سبكتكين، فقدموه عليهم، وولّوه أمرهم، وحلفوا له وأطاعوه، فأحسن السيرة فيهم، وساس أمورهم، وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمال، وكان يدخر من إقطاعه ما يعمل منه طعاما لهم في كل أسبوع مرتين. فعظم شأنه، وارتفع قدره، وحسن ذكره، وتعلقت الأطماع بالاستعانة به.

ذكر ولايته قصدار وبست

كان سبب ذلك أن طغان خان صاحب بست خرج عليه أمير يعرف ببابى تور، فملك مدينة بست منه، وأجلاه عنها بعد حرب شديدة، فاستغاث بسبكتكين، والتزم بمال يحمله إليه في

كل سنة، وطاعة يبذلها، فسار معه، ونزل على بست، وقاتل الخارج على طغان قتالا شديدا، وهزمه، وتسلم طغان البلد، فلما استقر فيه طالبه سبكتكين بما استقر عليه، فأخذ يماطله، فأغلظ.

له في القول لكثرة مطله، فحمل طغان الجهل على أن ضرب سبكتكين وحجز العسكر بينهما، وقامت الحرب بينهما على ساق، فانهزم طغان، واستولى سبكتكين على بست، وسار طغان إلى قصدار- وكان يتولاها أيضا- فعصى بها، واستعصم، وظن أن ذلك يمنعه من سبكتكين، فسار إليه جريدة، فلم يشعر إلا والخيل معه، فأخذه من داره ثم منّ عليه، وأطلقه، ورده إلى ولايته، وقرر عليه مالا يحمله في كل سنة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.