من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر غزوه الهند، وما كان بينه وبينهم
قال: ولما فرغ سبكتكين من بست وقصدار غزا الهند، فافتتح قلاعا حصينة على شواهق الجبال، وعاد سالما ظافرا، فلما رأى جيبال ملك الهند ما دهاه منه حشد، وجمع، واستكثر من الفيلة، وسار حتى اتصل بولاية سبكتكين، فسار سبكتكين من غزنه بعساكره، وتبعه خلق كثير من المتطوعه، والتقوا واقتتلوا أياما كثيرة، وكانوا بالقرب من عقبة عورك، فلما طال الأمر على ملك
الهند طلب الصلح، وقرر على نفسه مالا يؤديه لسبكتكين وخمسين قيلا وبلادا يسلمها، فعجل المال والفيلة، وأعطى جماعة من أهله رهائن على البلاد، وسيّر معه سبكتكين من يتسلّمها. فلما أبعد ملك الهند قبض على من معه من أصحاب سبكتكين، وجعلهم عنده عوضا عن رهائنه، فلما اتصل ذلك بسبكتكين جمع العساكر وسار نحوه، وأخرب كل ما مرّ عليه من بلاد الهند، وقصد لمغان، وهى أحصن بلادهم، فافتتحها عنوة، وهدم بيوت الأصنام، وأقام فيها شعائر الإسلام، وسار عنها يفتح البلاد، ويقتل أهلها، فلما بلغ ما أراده عاد إلى غزنة، فجمع جيبال ملك الهند العساكر، وسار في مائة ألف مقاتل، ولقيه سبكتكين، وأمر أصحابه أن يتناوبو القتال مع الهنود، ففعلوا ذلك حتى ضجر الهند من دوام القتال.
وحملوا حملة واحدة، واشتد القتال، فانجلت الحرب عن هزيمة الهنود، وأخذهم بالسيف، وأسر منهم خلق كثير، وغنم من أموالهم، وأثقالهم، ودوابهم ما لا يحصى كثرة، فذلّ الهنود بعد هذه الوقعة.
وأطاع سبكتكين الأفغانية والخلج ودخلوا تحت أمره وطاعته.
فعظمت هيبته، واتسعت مملكته.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع