من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار قدرخان وأولاده
كان قدرخان يوسف بن بغراخان هارون بن سليمان عادلا حسن السيرة كثير الجهاد، فمن فتوحه «ختن»، وهى بلاد بين الصين وتركستان، كثيرة العلماء والفضلاء واستمر إلى سنة
ثلاث وعشرين وأربعمائة، فتوفى. وكان يديم الصلاة في الجماعة.
ولما توفى ملك أولاده بعده، واقتسموا البلاد، فملك أبو شجاع أرسلان خان، ولقبه شرف الدولة، كاشغر، وختن، وبلاساغون. وخطب له على منابرها. قيل: ولم يشرب الخمر قط.
وكان ديّنا مكرما للعلماء، وأهل الدين يقصدونه من كل جهة، ويصلهم ويحسن إليهم.
وملك بغراخان بن قدرخان طراز وأسبيجاب فقصد أخاه أرسلان خان وحاربه، وأسره وحبسه إلى أن مات. وملك بلاده، ثم عهد بغراخان بن قدر خان بالملك لولده الأكبر واسمه حسين جغرتكين. وكان لبغراخان امرأة له منها ولد صغير، فغاظها ذلك فسمّت بغراخان، فمات هو وعدّة من أهله. وخنقت أخاه أرسلان خان بن قدرخان، وذلك في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، وقتلت وجوه أصحابه، وملّكت ابنها واسمه إبراهيم، وسيرّته في جيش إلى مدينة برسخان، وصاحبها ينالتكين، فظفر به ينالتكين وقتله،
وانهزم عسكره إلى أمه. [واختلف] أولاد بغراخان، فقصدهم طفغاج خان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع