من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر غزوة تانيشر
قال: وذكر ليمين الدولة أن بناحية تانيشر فيلة من جنس فيلة الصليمان الموصوفة في الحرب، وأن صاحبها غال في الكفر، فعزم على غزوه، فسار في سنة خمس وأربعمائة، فلقى في طريقه أودية بعيدة القعر وعرة المسالك، وقفارا فسيحة الأطراف قليلة المياه، فقاسى شدة، ومشقة عظيمة، فلما قارب المقصد لقى نهرا شديد الجرية صعب المخاضة، وقد وقف صاحب تلك البلاد على طرفه يمنع من عبوره ومعه عساكره وفيلته التى كان يدلّ بها، فأمر يمين الدولة شجعان عسكره بعبور النهر، ففعلوا ذلك، وشغل الهنود بالقتال عن حفظ النهر، فما كان إلا وقد عبر سائر العسكر،
وقاتلوهم من جميع جهاتهم إلى آخر النهار. فانهزم الهنود، وغنم المسلمون ما معهم من الأموال والفيلة، وعاد إلى غزنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع