تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على السلطان وقتله وشىء من سيرته

وفي سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة في شهر ربيع الأول جهّز السلطان ولده مودودا إلى خراسان في جيش كثيف، لردّ السلجوقية عنها، وسار مسعود بعد ذلك بسبعة أيام إلى بلاد الهند ليشتى بها على عادة والده، واستصحب معه أخاه محمدا وكان قد سمله، فلما عبر سيحون، وعبر بعض الخزائن جمع أنوشتكين البلخى الخصى الغلمان الداريّة، ونهبوا ما تخلف من الخزائن، وأقاموا أخاه محمدا، وقاتلوا مسعودا، فانهزم وتحصّن في بعض الحصون، فحصره أخوه محمد، فقالت له أمه: إن هذا المكان لا يعصمك، ولأن تخرج إليهم بعهد خير لك [من] أن يأخذوك قهرا، فخرج إليهم، فقال له أخوه: وابنه؟؟؟ لا قاتلتك بفعلك، ولكن اختر لنفسك جهة تكون فيها بحريمك وأولادك، فاختار قلعة كيدى، فأنفذه إليها، وأرسل مسعود إلى أخيه محمد يطلب منه مالا ينفقه، فأعطاه خمسمائة درهم،

فبكى وقال: بالأمس وحكمى على ثلاثة آلاف حمل من الخزائن، واليوم لا أملك ألف درهم، فأعطاه الرسول ألف دينار فقبلها، ثم اتفق أحمد بن السلطان محمد، وابن عمه يوسف، وابن على خشاوند على قتل مسعود (فدخلوا عليه، وقتلوه فأنكر محمد ذلك، وساءه، فكانت مدة سلطنة مسعود عشر سنين وخمسة شهور تقريبا، وكان شجاعا كريما ذا فضائل كثيرة، يحب العلماء ويحسن إليهم، ويتقرب إلى خواطرهم، وصنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلوم، وكان كثير الصدقة، تصدّق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم، وأكثر الإدرارات والصّلات، وعمّر كثيرا من المساجد في ممالكه، وكان عفيفا عن أموال الناس، وكان يحب الشعر ويجيز الشعراء، أعطى شاعرا ألف دينار، وأجاز آخر عن كل بيت ألف درهم

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.