من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مسير أبى على بن شرف الدولة الى بلاد فارس، وما كان بينه وبين عمه صمصام الدولة، وعودة الى بهاء الدولة، وقتله
قد ذكرنا أن شرف الدولة لما اشتدت علته جهز ابنه أبا على إلى فارس، ومعه والدته، وجواريه، وسيّر معه الأموال، والجواهر، والسلاح، فلما بلغ البصرة أناة الخبر بوفاة أبيه، فسيّر ما معه في البحر إلى أرّجان، وسار مجدّا حتى وصل إليها، واجتمع معه من بها من الأتراك، وسار مجدّا نحو شيراز، وكاتبهم متولّيها، وهو
أبو القاسم العلاء بن الحسن بالوصول إليها ليسلمها إليهم، وكان صمصمام الدولة، ومن معه قد ساروا إلى سيراف، ووقعت الفتنة بها بين الأتراك، والديلم، فخرج الأمير أبو على إلى معسكر الأتراك ونزل معهم، فاجتمع الديلم، وقصدوا داره ليأخذوه، ويسلموه إلى صمصام الدولة، فرأوه قد انتقل إلى الأتراك، فكشفوا القناع، وجرى بينهم قتال، ثم سار أبو على والأتراك إلى فسا، فاستولوا عليها وأخذوا ما بها من الأموال، وقتلوا من بها من الديلم، وسار أبو على إلى أرّجان، وعاد الأتراك إلى شيراز، فقاتلوا من بها من الديلم الذين مع صمصمام الدولة، ونهبوا البلد، وعادوا إلى أبى على بأرّجان وأقاموا معه مديده، ثم وصل رسول من بهاء الدولة إلى أبى على، وطيب قلبه، وأرسل إلى الأتراك الذين معه سرا واستمالهم إلى نفسه وأطمعهم، فحسنوا لأبى على المسير إلى بهاء الدولة، فسار إليه، فلقيه بواسط في منتصف جمادى الآخرة سنة ثمانين وثلاثمائة، فأكرمه، ثم قبض عليه بعد ذلك وقتله، وتجهز بهاء الدولة للمسير إلى الأهواز لقصد بلاد فارس.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع