من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر القبض على عميد الملك الوزير وقتله
قال: ولما استقر ملك عضد الدولة، قبض على الوزير عميد الملك الكندرى، وسبب ذلك أنه لما رأى ميل الناس إليه، وانقيادهم لأمره خافه، فأمر بالقبض عليه، وأنفذه إلى مرو الروذ، واعتقله بها سنة، ثم أمر بقتله، وكان هذا الوزير كثير البغض للشافعى وأصحابه، وكان خصيّا خصاه طغرلبك لأنه أرسله يخطب له امرأة، فتزوّجها، وعصى عليه، فلما ظفر به خصاه، وأقره على خدمته، وقيل: بل أعداؤه أشاعوا عنه أنه تزوّجها، فخصى نفسه ليبرأ مما قيل فيه. قال المؤرخ: ومن العجب أن ذكره دفن بخوارزم لما خصى، ودمه مسفوح بمرو، وجسده مدفون بكندر، ورأسه ما عدا قحفه مدفون بنيسابور، ونقل قحفه إلى كرمان، ولما عرض على القتل، قال لقاتله: قل لنظام الملك بئسما عودت الأتراك قتا الوزراء، وأصحاب الديوان، قال: ولما قبض السلطان ألب أرسلان على الوزير عميد الملك أمر بعودة ابنة الخليفة إلى بغداد، وأعلمها أنه ما قبض عليه إلا لكونه نقلها من بغداد إلى الرى بغير رضا الخليفة، وأمر الأمير أيتكين السليمانى بالمسير في خدمتها [والمقام] شحنة ببغداد، وأنفذ أبا سهل محمد بن هبة
المعروف بابن الموفق، وأمره بالسير في الصحبة، ومخاطبة الخليفة فى الخطبة له، فمات بالجدرى قبل وصوله، فأرسل العميد أبا الفتح بن المظفر بن الحسين، فمات أيضا في الطريق، فأرسل رئيس العراقيين، فوصل إلى بغداد في نصف شهر ربيع الآخر، واقترح السلطان أن يخاطب: بالولد المؤيد، فأجيب إلى ذلك، ولقب ضياء الدين عضد الدولة، وجلس الخليفة جلوسا عاما في سابع جمادى الأولى، وشافه الرسل بسلطنة ألب أرسلان، وسلمت الخلع، عليهم، وأرسل من الديوان لأخذ البيعة النقيب طرادا الزينبى؛ فوصلوا إليه، وهو بنقجوان من أذربيجان، فلبس الخلع، وبايع الخليفة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع