تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر اجتماع الأطراف على حرب السلطان مسعود وخروجهم عن طاعته

وفى سنة ثلاثين وخمسماية اجتمع كثير من أصحاب الأطراف على الخروج عن طاعة السلطان [مسعود]. فسار الملك داود ابن أخى السلطان فى عسكر أذربيجان إلى بغداد، فوصل إليها فى رابع صفر ونزل بدار السلطنة. ووصل بعده عماد الدين زنكى صاحب الموصل.

ووصل الأمير برنقش بازدار صاحب قزوين وغيرها؛ والنفيس الكبير [صاحب أصفهان وصدقة بن دبيس] صاحب الحلة وغيرهم. فجعل الملك داود فى شحنكية بغداد برنقش بازدار، وقطعت خطبة السلطان مسعود وخطب لداود، فسار السلطان مسعود إلى بغداد، فتفرقت تلك الجيوش وسار الخليفة وزنكى إلى الموصل

وخلع الراشد، وبويع المقتضى على ما قدمنا ذكره فى أخبار الدولة العباسية..

وفى سنة ثلاثين وخمسماية عزل السلطان وزيره شرف الدين أنوشروان بن خالد واستوزر كمال الدين أبا البركات بن سلمة الدر كزينى وهو من خراسان.

وفيها أرسل السلطان قراسنقر بعساكر كثيرة فى طلب الملك داود، فسار وأدركه عند مراغة، فالتقيا واقتتلا قتالا شديدا، فانهزم داود إلى خوزستان، فاجتمع عليه هناك كثير من التركمان وغيرهم، فبلغت عدتهم عشرة آلاف فارس، فقصد بهم تستر وحاصرها. وكان عمه السلطان سلجق شاه ابن السلطان محمد بواسط، فأرسل إلى أخيه السلطان مسعود يستنجده ويستمده، فأمده بالعساكر، فسار إلى داود وهو يحاصر تستر، فالتقوا فانهزم سلجق شاه.

وفى سنة إحدى وثلاثين وخمسماية أذن السلطان مسعود للعساكر التى عنده ببغداد فى العود إلى بلادهم، وذلك فى المحرم منها. وسبب ذلك أنه بلغه أن الراشد بالله المخلوع فارق الموصل. قال: وزوج ابنته للأمير صدقة بن دبيس بن صدقة، وتزوج الخليفة المقتضى بفاطمة أخت السلطان فاطمأن السلطان عند ذلك وفرق العساكر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.