من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما اتفق للسلطان مسعود مع أخيه الملك سلجق شاه وداود بن محمود واستقرار السلطنة بالعراق لمسعود
قال ابن الأثير الجزرى فى تاريخه المترجم بالكامل: لما توفى السلطان محمود بن محمد، وخطب لولده الملك داود ببلاد الجبل أذربيجان سار الملك داود من همذان فى ذى القعدة سنة خمس وعشرين وخمسماية إلى زنكان؛ فأتاه الخبر بمسير عمه. السلطان مسعود من جرجان، وأنه وصل إلى تبريز واستولى عليها. فسار الملك داود إليه، وحصره بها وجرى بينهما قتال إلى سلخ المحرم سنة ست وعشرين، ثم اصطلحا وتأخر الملك داود مرحلة، وخرج السلطان مسعود من تبريز، واجتمعت عليه العساكر وسار إلى همذان وكانت رسل الملك داود تقدمت إلى بغداد فى طلب الخطبة، فأجاب المسترشد بالله إن الحكم فى الخطبة للسلطان سنجر، فمن أراد
خطب له. وأرسل الخليفة إلى السلطان سنجر أن لا يأذن فى الخطبة لأحد، وأنه ينبغى أن تكون الخطبة له وحده دون بنى أخيه، فوقع ذلك منه موقعا حسنا. ثم إن السلطان مسعود كاتب عماد الدين أتابك زنكى صاحب الموصل وغيرها يستنجده ويطلب مساعدته فوعده بالنصر، فقويت نفسه بذلك على طلب السلطنة.
قال: ثم إن السلطان سلجق شاه بن محمد ساربه أتابكه قراجا الساقى صاحب بلاد فارس وخوزستان فى عسكر كثير إلى بغداد، فوصل إليها قبل وصول أخيه السلطان مسعود، ونزل بدار السلطنة، فأكرمه الخليفة واستخلفه لنفسه. ثم [وصل رسول السلطان] يطلب الخطبة لنفسه ويتهدد إن منعها، فلم يجبه المسترشد إلى ما طلب، فسار حتى نزل عباسية الخالص. فبرز عسكر الخليفة وعسكر سلجق شاه قراجا الساقى نحو مسعود، وقد عزموا على حربه، فأتاهم الخبر بوصول عماد الدين زنكى إلى المعشوق، فعبر قراجا الساقى فى أكثر العساكر إلى الجانب الغربى وسار فى يوم وليلة إلى المعشوق، والتقى هو وزنكى فهزمه الساقى وأسر جماعة من أصحابه، وانهزم زنكى إلى تكريت، وسار إلى الموصل.
قال: وسار السلطان مسعود من العباسية المالكية، وحصلت المناوشة بين عسكره وعسكر أخيه سلجق شاه ودامت يومين، فأرسل سلجق شاه إلى قراجا يستحثه فى العود، فعاد مسرعا. فلما علم مسعود بهزيمة زنكى رجع إلى ورائه، وأرسل إلى الخليفة يعرفه وصول السلطان سنجر إلى الرى، وأنه عازم على قصد الخليفة وغيره، ويقول: «إن رأيتم أن نتفق على قتاله ودفعه عن العراق [ويكون العراق] لوكيل الخليفة فأنا موافق على ذلك». وترددت الرسائل بينهم، فوقع الاتفاق على أن يكون العراق لوكيل الخليفة، والسلطنة لمسعود وسلجق شاه ولى عهده، وتحالفوا على ذلك.
ودخل السلطان مسعود بغداد ونزل بدار السلطنة ونزل سلجق شاه بدار الشحنكية، وذلك فى جمادى الأولى سنة ست وعشرين وخمسماية.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع