تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قتل الوزير السميرمى

وفى سلخ صفر سنة ست عشرة وخمسمائة قتل الوزير كمال الدين أبو طالب السميرمى وزير السلطان محمود وكان قد برز مع السلطان ليسير إلى همذان، فدخل إلى الحمام وخرج وبين يديه الرجالة والخيالة، وهو فى موكب عظيم، فاجتاز بمنفذ ضيق فيه (حظائر الشوك) فتقدم أصحابه لضيق المكان، فوثب عليه باطنى، وضربه بسكين فوقعت فى بغلته، وهرب الضارب إلى دجلة، وتبعه الغلمان فخلا الموضع، فظهر رجل آخر فضربه بسكين فى خاصرته، وجذبه عن البغلة إلى الأرض، وضربه عدة ضربات.

وعاد أصحاب الوزير فحمل عليهم رجلان باطنيان، فانهزموا منهما ثم عادوا وقد ذبح الوزير مثل الشاة، وبه نيف وثلاثون، جراحة فقتلوا قتلته.

قال: ولما كان فى الحمام أخذ المنجمون له الطالع للخروج فقالوا:

«هذا وقت جيد، وإن تأخرت يفوت طالع السعد» فأسرع وركب وأراد أن يأكل طعاما فمنعوه لأجل الطالع، فقتل ولم ينفعه ذلك.

وكانت وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر، وانتهب ماله، وأخذ السلطان خزانته. وكانت زوجته قد خرجت فى هذا اليوم فى موكب كبير ومعها نحو ماية جارية وجمع من الخدم، والجميع بمراكب

الذهب.. فلما سمعن بقتله عدن حافيات حاسرات، وقد تبدلن عن العز هوانا، وعن المسرة أحزانا.

وكان السميرمى ظالما كثير المصادرات للناس، سيىء السيرة، فلما قتل أطلق السلطان ما كان جدده من المكوس، واستوزر بعده شمس الملك عثمان بن نظام الملك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.