تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عصيان الملك طغرل على أخيه السلطان محمود

كان الملك طغرل لما توفى والده بقلعة من سرجهان. وكان والده قد أقطعه ساوه وآوه وزنجان فى سنة أربع وخمسماية:

وعمره إذ ذاك سنة، فإن مولده كان فى سنة ثلاث وخمسماية.

وجعل السلطان أتابكه الأمير شيركير، ففتح عدة من قلاع الاسماعيلية فى سنة خمس وخمسمائة، منها قلعة كلام وقلعة بيرة.

وغيرهما. فازداد ملك طغرل بما فتحه أتابكه شيركير، فأرسل السلطان. محمود الأمير كندغدى ليكون أتابكا لأخيه الملك طغرل ومدبرا لأمره، وأمره بحمله إليه. فلما وصل إليه حسن له مخالفة أخيه ونزع يده من طاعته، فوافقه على ذلك، فسمع السلطان الخبر، فأرسل شرف الدين أنوشروان بن خالد، ومعه خلع وتحف وثلاثين ألف دينار، ووعد أخاه باقطاع كثير زيادة على ما بيده إن هو قصده واجتمع به،. فلم يجب إلى الاجتماع به. وقال كندغدى: «نحن فى طاعة السلطان، وأى جهة أراد قصدناها، ومعنا من العساكر ما نقاوم بهم من أمرنا بقصده». فبينما هم فى ذلك إذ ركب السلطان محمود من باب همذان فى عشرة آلاف فارس جريدة. وذلك فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وكتم مقصده، وعزم على أن يكبس أخاه طغرل والأمير كندغدى.

فرأى أحد خواص السلطان تركيا من أصحاب الملك طغرل. فأعلم السلطان به، فقبض عليه. وكان معه رفيق سلم، وسار عشرين فرسخا فى ليلة، ووصل إلى الأمير كندغدى وهو سكران، فأيقظه بعد جهد، وأعلمه بالخبر، فقام كندغدى لوقته وأخذ الملك طغرل

وسار به مختفيا، وقصدا قلعة سميران، فضلا عن الطريق إلى قلعة سرجا هان، وكان ضلالهما سببا لسلامتهما، فإن السلطان جعل طريقه على قلعة سميران، فسلما منه بما ظناه عطبا.

ووصل السلطان إلى عسكر أخيه فكبسه ونهب ما فيه وأخذ من خزانة أخيه ثلثماية ألف دينار. وأقام السلطان بزنجان وتوجه منها إلى الرى ونزل طغرل من قلعة سرجاهان، ولحق هو وكندغدى، بكنجة، وقصده أصحابه فقويت شوكته، وتمكنت الوحشية بينهما.

وفى سنة ثلاث عشرة وخمسماية كانت الحرب بين السلطان سنجرشاه وبين السلطان محمود، وكان الظفر لعمه سنجرشاه عليه، وقطعت خطبته من بغداد، وخطب لسنجرشاه، ثم اتفقا وحضر (السلطان محمود) إلى خدمة عمه فأكرمه وأحسن إليه وجعله ولى عهده كما قدمناه فى أخبار السلطان سنجر.

قال: وأقطعه عمه سنجرشاه من حد خراسان إلى الداروم بأقصى الشام، وهى من الممالك: همذان، وأصفهان، وبلد

الجبال جميعها، وديار مضر، وبلاد فارس، وكرمان وخوزستان والعراق، وأذربيجان، وأرمينية، وديار بكر، وبلاد الموصل، والجزيرة، وديار ربيعة»

، وما بين هذه من الممالك.

قال القاضى عماد الدين بن الأثير فى تاريخه: ورأيت منشوره بذلك، وليس ابن الأثير هذا هو الجزرى صاحب التاريخ المترجم بالكامل بل هو صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية وهو الذى عاصرناه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.