تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مقتل البرسقى وملك ابنه عز الدين مسعود

وفى سنة عشرين وخمسماية قتل اقسنقر البرسقى صاحب الموصل بمدينة الموصل، قتله الباطنية فى يوم الجمعة بالجامع. وكان من عادته أنه يصلى الجمعة فى الجامع مع العوام. وكان قد رأى فى منامه فى تلك الليلة أن عدة من الكلاب ثاروا به، فقتل بعضهم ونال منه الباقى ما أذاه، فقص ذلك على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام. فقال: «لا أترك الجمعة لشئ أبدا» فغلبوه على رأيه ومنعوه من قصد الجمعة، فعزم على ذلك، وأخذ المصحف ليقرأ فيه، فأول ما خرج له وله تعالى: «وكان أمر الله قدرا مقدورا» فركب إلى الجامع على عادته. وكان يصلى فى الصف الأول، فوثب عليه بضعة عشر نفسا، عدة الكلاب التى رآها، فجرحوه بالسكاكين، فجرح (هو)، بيده ثلاثة منهم، وقتل رحمه الله تعالى.

وكان تركيا خيرا، يحب أهل العلم والدين، كثير العدل يحافظ.

على الصلوات لأوقاتها، ويصلى بالليل تهجدا. ولما قتل كان ابنه مسعود بحلب يحفظها من الفرنج، فأرسل إليه أصحاب والده بالخبر فسار إلى الموصل، ودخلها فى أول ذى الحجة، ثم توجه إلى السلطان محمود فأحسن إليه وأعاده.

وفى هذه السنة وقع الاختلاف بين السلطان محمود والخليفة المسترشد بالله.

وكان سببه برنقش، فسار السلطان إلى العراق، وكان بينه وبين الخليفة ما قدمناه فى أخبار المسترشد بالله، ثم اتفقا على مال حمله الخليفة إليه.

وفى سنة إحدى وعشرين وخمسماية.

أسند السلطان شحنكية العراق إلى عماد الدين زنكى على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى أخباره.

وفيها فى عاشر شهر ربيع الآخر سار السلطان محمود من بغداد وحمل إليه الخليفة الخلع والدواب الكثيرة، فقبل جميع ذلك، ولما أبعد عن بغداد قبض على وزيره أبى القاسم على بن الناصر النسابادى فى شهر رجب لأنه اتهمه بممالأة المسترشد بالله، وأرسل إلى بغداد وأحضر شرف الدين أنوشروان بن خالد، فوصل إلى السلطان وهو بإصفهان، فخلع عليه الوزارة واستوزره، فاستمر عشرة أشهر وعزل نفسه، وعاد إلى بغداد فى شعبان سنة اثنتين وعشرين، فأعيد الوزير أبو القاسم.

وفى سنة إحدى وعشرين توفى عز الدين مسعود بن البرسقى أمير الموصل فأقام السلطان مقامه عماد الدين زنكى.

وفى سنة اثنتين وعشرين وخمسماية قدم السلطان سنجر عم السلطان (محمود) إلى الرى، واستدعى السلطان (محمود) فسار إليه فأكرمه وأجلسه معه على التخت، ولما عاد (سنجر) إلى خراسان سلم دبيس بن صدقة إلى السلطان محمود، وأوصاه بإكرامه وإعادته إلى بلده، فرجع محمود إلى همذان، ودبيس فى صحبته.

ثم سار إلى العراق، وقدم بغداد فى المحرم سنة ثلاث وعشرين:

ودبيس معه ليصلح حاله مع الخليفة المسترشد بالله. فامتنع الخليفة من إجابة السلطان إلى ولاية دبيس ابن صدقة البتة، فلم يمكن السلطان إجباره وأقام ببغداد إلى رابع جمادى الآخرة من السنة، وعاد إلى همذان، وجعل بهروز على شحنكية بغداد، وسلم إليه الحلة واستصحب دبيس بن صدقة معه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.