تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما فعله دبيس بن صدقة وما كان من أمره

قال: ولما سار السلطان محمود من بغداد إلى همذان ماتت زوجتا ابنة عمه السلطان سنجر، وكانت تعتنى بأمر دبيس. فلما ماتت انحل نظامه. واتفق أن السلطان مرض مرضا شديدا، فأخذ دبيس ابنا له صغيرا وقصد العراق، فلما بلغ المسترشد خبره، جند

الأجناد وحشّد وجمع. وكان بهروز بالحلة ففارقها ودخلها دبيس فى شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسماية. فلما بلغ السلطان الخبر أحضر الأميرين نيزك والأحمديلى وقال: «أنتما ضمنتما منى دبيس بن صدقة وأريده منكما». فسار الأحمديلى إلى العراق فاتصل خبره بدبيس، فكتب إلى الخليفة يستعطفه ويقول: «إن رضيت عنى فأنا أرد أضعاف ما أخذت، وأكون العبد المملوك»، وترددت الرسائل بينهما، ودبيس فى خلال ذلك يجمع الرجال والأموال، وكان معه ثلاثمائة فارس فصار فى عشرة آلاف فارس: ووصل الأحمديلى بغداد فى شوال، وسار إلى دبيس، وسار السلطان بعد ذلك إلى العراق، فأرسل إليه دبيس هدايا جليلة وبذل ثلاثمائة حصان منعولة بالذهب ومائتى ألف دينار إن رضى عنه السلطان والخليفة، فلم يجبه إلى ذلك. فسار إلى البصرة وأخذ منها أموالا كثيرة، فسير الخليفة فى إثره عشرة آلاف فارس ففارق البصرة ودخل البرية، ثم سار إلى الشام فى سنة خمس وعشرين ليملك صرخد، وكان صاحبها قد توفى، واستولت جاريته على القلعة وما فيها، فاستدعت دبيس بن صدقة ليتزوج بها، ويملك القلعة. فسار إليها فضلّ عن الطريق، فنزل بناس من كلب

كانوا بنواحى الغوطة»

فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك صاحب دمشق، فحبسه عنده، فسمع أتابك زنكى خبره، فأرسل إليه يطلبه منه ويتهدده إن لم يرسله إليه، فأرسله إليه، فأحسن إليه زنكى إحسانا لم يسمع بمثله، وكان قد ظن أنه يهلكه فأقام عنده وانحدر معه إلى العراق (والله اعلم).

وفى سنة أربع وعشرين وخمسماية خرج الملك مسعود بن محمد من خراسان وكان عند عمه السلطان سنجر ووصل إلى ساوه. فسار السلطان من بغداد إلى همذان، وفى ظنه أن مسعود يخالفه على عادته. فلما وصل إلى كرمان وصل إليه أخوه الملك مسعود وخدمه، فأقطعه كنجه وأعمالها.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.