تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة السلطان محمود وشىء من اخباره وملك ابنه داود

كانت وفاته بهمذان فى شوال سنة خمس وعشرين وخمسماية وكان له من العمر نحو سبع وعشرين سنة، وكانت مدة سلطنته ثلاث عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما وكان حليما كريما عاقلا، يسمع ما يكره فلا يعاقب عليه مع القدرة، قليل الطمع

فى أموال الناس، عفيفا عنها، كافا لأصحابه عن الظلم والتطرق إلى أموال رعيته.

ونقل بعض المؤرخين أن الأموال ضاقت فى آخر أيامه حتى عجزوا فى بعض الأيام عن إقامة وظيفة الفقاعى، فدفعوا له بعض صناديق الخزانة فباعها وصرف ثمنها فى حاجته. ولما توفى والد السلطان محمد خلف ثمانية آلاف ألف دينار، سوى المصوغات والجواهر وأصناف الثياب وغير ذلك، فآل الأمر فى أيام محمود إلى هذه الغاية. قال: وطلب يوما من سابور الخادم الخازن غالية، فشكا إليه الإقلال واستمهله. ثم أحضر إليه بعد مدة ثلاثين مثقالا، فقال له السلطان وكان خازن أبيه: «كم كان فى خزانة السلطان والدى من الغالية؟» فقال: «كان فى قلعة أصفهان منها فى أوانى الذهب والفضة والبلور المحكم والصينى ما يقارب ماية وثمانين رطلا، ومعنا فى خزانة الصحبة ما يقارب ثلاثين رطلا» فجعل يتعجب من ذلك ويقول لمن حضر: اعجبوا من التفاوت بين هذه الأيام وتلك».

وكان له من الأولاد. محمدشاه ولى السلطنة، وملكشاه وليها أيضا، وجفرى شاه، وداود ووزراؤه ربيب الدولة أبو منصور وزير والده. ثم نظام الدين كمال الملك أبو طالب على بن أحمد السميرمى، صفى أمير المؤمنين إلى أن قتل كما ذكرناه. واستوزره بعده شمس الدين عثمان بن نظام الملك إلى أن قتله فى سنة سبع

عشرة وخمسماية. واستوزر الوزير القوام أبا القاسم على بن الناصر النساباذى، وقبض عليه فى شهر رجب سنة عشرين. واستوزر شرف الدين أنوشروان بن خالد، ثم استعفى من الوزارة وأعيد الوزير أبو القاسم.

قال: ولما توفى السلطان محمود جلس ابنه داود فى السلطنة باتفاق من الوزير أبى القاسم، وأتابكه اقسنقر الأحمديلى، وخطب له فى جميع بلاد الجبل [وأذربيجان]. ولما اطمأن الناس وسكنوا سار الوزير بأمواله إلى الرى ليأمن بها حيث هى للسلطان سنجر.

وكان سبب خوفه أنه قبل وفاة السلطان محمود خاف من جماعة من الأمراء وأعيان الدولة منهم: عين الدولة أبو نصر أحمد بن حامد المستوفى، والأمير أنوشتكين المعروف بشير كير. وولده عمر وهو أمير حاجب، فقبض عليهم. فأما عين الدولة فإنه أرسله إلى مجاهد الدين بهروز فحبسه بتكريت، ثم قتل بها، وأما شير كير وولده.

فقتلهما فى جمادى الآخرة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.