تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الخلف بين السلطان وجماعة من الأمراء ووصولهم الى بغداد وما كان منهم

وفى سنة ثلاث وأربعين وخمسماية فارق السلطان مسعود جماعة من الأمراء الأكابر وهم: ايلدكز المسعودى صاحب كنجة وأرانية، وتبر الحاجب، وطرنطاى المحمودى شحنة واسط، وابن طغايرك وغيرهم.

وكان سبب ذلك ميل السلطان إلى [خاص بك]، واطراحه لهم فخافوا أن يفعل بهم كما فعل بعبد الرحمن وعباس وبوزابة، ففارقوه وساروا نحو العراق. فلما بلغوا حلوان خاف الناس ببغداد وأعمال

العراق، وغلت الأسعار وأرسل الخليفة إليهم العبادى الواعظ فلم يرجعوا، ووصلوا إلى بغداد فى شهر ربيع الآخر، ومعهم الملك محمد ابن السلطان محمود، فنزلوا بالجانب الشرقى.

ووقع القتال بين الأمراء وعامة بغداد ومن بها من العسكر عدة وقعات، فانهزم الأمراء من العامة فى بعض الأيّام خديعة ومكرا، فلما تبعوهم عطفوا عليهم وقتلوهم، فأصيب أهل بغداد بما لم يصابوا بمثله وتفرق العسكر بالمحال الغربية، وأخذوا من أهلها الأموال الكثيرة ونهبوا بلد دجيل وغيره، وأخذوا النساء والولدان ثم اجتمع الأمراء ونزلوا مقابل التاج وقبلوا الأرض أمام الخليفة المقتفى، وترددت الرسائل بينهم وبين الخليفة إلى آخر النهار، وعادوا إلى خيامهم ثم تفرقوا وفارقوا العراق.

هذا كله والسلطان ببلد الجبل، والرسل بينه وبين عمه سنجر تتردد. وكان سنجر يلومه على تقدمه خاصبك [خاص بك] ويتهدده أن يزيله عن السلطنة إن لم يبعده، وهو يغالط ولا يفعل. فسار السلطان سنجر إلى الرى، وسار السلطان مسعود إلى خدمته واسترضاه فسكن. وكان اجتماعهما فى سنة أربع وأربعين وخمسماية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.