من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مقتل السلطان طغرل وانقراض الدولة السلجقية
كان مقتله فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسعين وخمسماية؛ وسبب ذلك أنه قصد الرى فأغار على من به من أصحاب خوارزم شاه تكش وفر منه قتلغ اينانج بن البهلوان، فراسل خوارزم شاه يسأله النصر مرة ثانية. واتفق وصول رسول الخليفة إلى خوارزم شاه يشكو من طغرل ويطلب منه قصد بلاده ومعه منشور بإقطاعه البلاد. فسار خوارزم شاه لقتاله. فلما سمع طغرل بذلك كانت عساكره متفرقة فما أمهل حتى يجمعها، بل سار فيمن معه وكان يدل بشجاعته؛ فالتقى العسكران بالقرب من الرى؛ فحمل طغرل بنفسه فى وسط عسكر خوارزم شاه، فأحاطوا به وألقوه عن فرسه، وقتلوه وحملوا رأسه إلى خوارزم شاه، فأنفذ الرأس إلى بغداد فنصبها بباب النوبى. وملك خوارزم شاه جميع تلك البلاد وانقرضت الدولة السلجقية من العراق والجبال وخراسان، ولم يبق من البيت السلجقى إلا من هو ببلاد الروم، على ما نذكره بعد ذكر الملوك السلجقية بالشام إن شاء الله.
وكانت مدة هذه الدولة منذ خطب لداود فى شهر رجب سنة ثمان وعشرين وأربعماية؛ ماية سنة وإحدى وستين سنة وثمانية
أشهر وأياما. ومدتها بالعراق منذ خطب للسلطان طغرل بك ببغداد فى الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعماية، وإلى أن قطعت عند إخراج مسعود البلالى الشحنة من بغداد فى شهور سنة تسع وأربعين وخمسماية؛ ماية سنة وستين. فلن
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع